تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
( وكذا لو ادّعى المالك ) عليهم ( التفريط ) بعد التصديق في أصل التلف ( فأنكروا ) لم يكن عليهم إلّااليمين مع التهمة [ 1 ] ، إلّاأن يقيموا البيّنة على التلف بلا تعدّ ولا تفريط [ 2 ] .

[ لو قطع الخياط ثوباً قباءً ولكن قال المالك : أمرتك بقطعة قيمصاً ] :

المسألة ( الثالثة : لو قطع الخيّاط ثوباً قباءً ) مثلًا مدعياً الإذن من المالك بذلك ( وقال « 1 » المالك : ) لم آمرك بذلك وإنّما ( أمرتك بقطعه قميصاً فالقول قول المالك ) في عدم الإذن ( مع يمينه ) [ 3 ] ( وقيل ) [ 4 ] : القول ( قول الخيّاط ) [ 5 ] . ( و ) لا ريب أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 6 ] . نعم لو كان نزاعهما في تعيين العمل المستأجر عليه قبل قطع الثوب اتجه التحالف وانفساخ الإجارة ، نحو ما سمعته في التنازع في تعيين المبيع وفرق واضح بين المقامين . ( و ) كيف كان ف ( - لو أراد الخيّاط فتقه لم يكن له ذلك إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك ) [ بلا إشكال ] [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لمن عرفت ممّن حكم بضمانهم . [ 2 ] وقد عرفت الحال فيه . [ 3 ] لأنّه المنكر باعتبار أصالة عدم الإذن على الوجه المزبور ؛ إذ إنكار صفة الإذن كإنكار أصلها . [ 4 ] كما عن وكالة المبسوط والخلاف « 2 » . [ 5 ] لأصالة براءة ذمته من الأرش . [ 6 ] بأصول المذهب وقواعده . بل هو المشهور ، بل لم يعرف الخلاف إلّامن الشيخ في الباب المزبور ، وإلّا فالمحكي عنه هنا الموافقة « 3 » . وأصالة براءة الذمة من الأرش - بعد الاعتراف بحصول سببه منه الذي هو القطع ، إلّاأنّه يدعي إسقاط ترتّبه على ذلك بدعوى الإذن فيه ، وأنّه مستحقّ للُاجرة - لا وجه للتمسّك بها ، بخلاف المالك الذي لم يحصل منه إلّاإنكار ذلك . وأمّا قوله : إنّي أذنت في قطعه قميصاً فلا يقتضي إيجاب شيء على الخياط ؛ إذ لو لم يحدث فيه حدثاً لم يكن عليه بسبب الإذن المزبور ضمان ، غاية ما في الباب أنّه لا يستحقّ اجرة . ومن هنا بان أنّه لا وجه للتحالف وإن حكي عن الشافعي « 4 » وبعض أصحابنا ؛ لعدم تحقّق دعويين في الفرض المزبور ، بل الدعوى مختصة بالخياط كما هو واضح . ومن الغريب ما عن الأردبيلي من أنّه بعد أن استظهر التحالف استظهر أنّه لا عليه اجرة الخياط ، وأنّه يلزمه أرش النقص « 5 » ؛ ضرورة أنّ ذلك يترتّب على مجرّد حلف المالك ، فلا فائدة في يمين الخياط حينئذٍ . [ 7 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، بل ولا إشكال ؛ لحرمة التصرّف في مال الغير ، وليس له إلّاالعمل ، وهو ليس عيناً حقيقة يمكن انتزاعها من مال الغير .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فقال » . ( 2 ) المبسوط 2 : 383 . الخلاف 3 : 348 - 349 . ( 3 ) المبسوط 3 : 248 . الخلاف 3 : 506 . ( 4 ) حكاه في التذكرة 18 : 337 - 338 . انظر المجموع 15 : 106 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 84 - 85 .