التي هي على نحو ما سمعته في لفظ البيع من أنّ الاصحّ كونها نقل المنفعة لا العقد ، ولا الانتقال كما عرفته .
وأحسن تعريف لها « أنّها ما شرعت لنقل المنفعة بعوض من آخر ولو حكماً » [ 1 ] .
( و ) على كل حال ف ( - فيه فصول أربعة : )
[ عقد الإجارة ] :
( الأول : في العقد ) - أي عقد الإجارة - وهو اللفظ الإنشائي الدالّ عليها ( وثمرته ) التي شرع لها ( تمليك المنفعة ) المعلومة ( ب ) - مقابلة تمليك ( عوض معلوم ) على وجه اللزوم .
( ويفتقر ) في تحقق مسمّاه ( إلى إيجاب وقبول والعبارة الصريحة عن الإيجاب ) باعتبار وضعها للدلالة عليه ( آجرتك ) وأكريتك هذه الدار مثلًا .
( ولا يكفي ) فيه ( ملّكتك ) بل هو مناف له ؛ ضرورة اقتضائه تمليك المنفعة ، بخلاف ملّكتك هذه الدار المفيد تمليك نفس العين التي هي ليست مورداً للإجارة .
( أمّا لو قال : ملّكتك سكنى هذه الدار سنة مثلًا صحّ ) بناء على الاكتفاء به في عقد البيع كما عرفت الكلام فيه وفي نظائره مفصّلًا .
شرح
[ 1 ] فإنّه مع خلوّه عن ذكر الشرائط ونحوها فيه - ممّا لم ينتف المحدود بانتفائها - وعن ذكر لفظ الإجارة ونحوه - ممّا يستلزم الدور - شامل للمعاطاة فيها ، بناء على كونها إجارة ، وللصحيح منها والفاسد ، فإنّها للأعم منهما كغيرها من ألفاظ العقود .
كما أنّه لا حقيقة للشارع فيها ، وإنّما اعتبر في صحّتها اموراً ، وإلّا فهي باقية على معانيها الأصليّة .
نعم قد يقال في خصوص لفظ « الإجارة » بناء على عدم كونه مصدراً .
بل بمعنى الأجرة على ما صرّح به بعضهم « 1 » ، بل لعلّه يظهر من مجمل ابن فارس « 2 » .
بل قد يظهر - من اقتصاره في الصحاح على ذكر الأجر مصدراً لأجر ، والإيجار مصدراً لآجر « 3 » ذلك أيضاً - أنّه منقول منه إلى النقل المزبور مع احتمال كونه مصدراً سماعيّاً لأجر نحو كتب يكتب كتباً وكتابة ، فيتحد حينئذٍ مع لفظ البيع وغيره من أسماء العقود في استعمالها في معانيها الأصليّة كما عرفت .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 172 .
( 2 ) مجمل اللغة : 46 .
( 3 ) الصحاح 2 : 576 .