تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
و [ لكن ] فيه : أنّ المتّجه - مع فرض إرادة العموم من الصيغة لاقتضاء لفظ « ما » ذلك - الصحّة في الثابت بها ( وقت الضمان ) والبطلان في المتجدّد لا الفساد في الجميع [ 1 ] . [ ولا يصحّ ضمان ما يثبت بها من حيث كونه كذلك ] . وكذا لو جعل عنوان الضمان ما يقرّ به المضمون عنه ، أو ما يحكم به الحاكم ، أو نحو ذلك ممّا هو بعد لم يحصل [ 2 ] [ لو أراد ضمان ما يثبت بالاقرار أو حكم الحاكم من حيث كونه كذلك ] .

[ لو أحق الضمان : ]

البحث ( الثالث في اللوحق ، وفيه « 1 » مسائل ) :
شرح
[ 1 ] مضافاً إلى إباء ظاهر جميع العبارات المشتملة على التعليل المزبور ما ذكراه من التفسير المزبور الذي قد اعترفا هما أيضاً بذلك ، وأنّ ما ذكراه فيه تنزيل وتخريج . ولعلّ الأولى تفسير ذلك بإرادة بيان عدم صحّة ضمان ما يثبت بالبيّنة من حيث كونه كذلك ؛ لأنّه حينئذٍ من ضمان ما لم يجب ؛ ضرورة عدم جعل عنوان الضمان ما في ذمّته ، والبيّنة طريق لمعرفته ، بل كان العنوان ما يثبت بها ، والفرض وقوعه قبل ثبوته بها . ومن هنا أردف التعليل المزبور في المختلف بقوله : « فلا يصح ؛ لأنّه ضمان ما لم يجب » « 2 » ، ولا ريب في أنّ مراده أنّ الثبوت بها قبل حصوله ليس ثبوتاً حال الضمان ، وإن كان مضمون الشهادة الاشتغال حال الضمان ، لكن ثبوت ذلك الذي هو عنوان الضمان إنّما هو حال الشهادة المفروض سبق الضمان لها . [ 2 ] وحينئذٍ يتّجه هذه العبارات ولا يحتاج إلى التخريج المزبور الذي قد عرفت فساده في نفسه ، وكان السبب الداعي للمصنّف وغيره في ذكر الحكم المزبور : أولًا : هو الفرق بين جعل العنوان للضمان ما في الذمّة ثمّ يتعرّف بالبينة [ فيصح الضمان ] ، وبين جعله ما يثبت بها [ فلا يصح ] . وثانياً : التعريض بخلاف الشيخ في المحكي من نهايته ، حيث قال : « ولو قال : أنا أضمن ما يثبت لك عليه إن لم آت به في وقت كذا ثمّ لم يحضره وجب عليه ما قامت به البينة للمضمون عنه » « 3 » . وهو الذي حكاه في محكي المبسوط عن قوم من أصحابنا ، وقال : « إنّي لم أعرف به نصّاً » « 4 » . واعترضه في السرائر بأنّه إذا لم يعرف به نصّاً كيف أورده في نهايته « 5 » ، ثمّ إنّه أساء الأدب . ولكن انتصر اللَّه تعالى له على لسان الفاضل في المختلف فردّ ذلك عليه ، ثمّ قال : « لا شك في عدم تحصيل هذا الرجل » « 6 » . وعلى كلّ حال فمراد المصنّف وغيره التعريض بما سمعته من النهاية . ولكن المحكي عنها أنّ ذلك موجود في بعض نسخها ، وإلّا فالأصل « [ ضمنت ] ما ثبت لك عليه » بالفعل « 7 » ، ولا شك حينئذٍ في صحته ؛ ضرورة كونه ضماناً للثابت بها ، لا بما يثبت بها . بل يمكن أن يريد الشيخ من نسخة « يثبت » ضمان ما في الذمّة الذي طريق معرفته الثبوت بها ، وإن كان خلاف ظاهر العبارة . وقد ظهر لك ممّا ذكرنا الكلام في جميع أطراف المسألة ، والحمد للَّه‌ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وهي » . ( 2 ) المختلف 5 : 463 . ( 3 ) النهاية : 315 . ( 4 ) المبسوط 2 : 335 . ( 5 ) السرائر 2 : 73 . ( 6 ) المختلف 5 : 461 . ( 7 ) الموجود في نسختنا « يثبت » كما تقدّم آنفاً ، وأمّا « ثبت » فحكاه في مفتاح الكرامة 5 : 380 .