فيصحّ ضمان ما في الذمّة عن ميّت أو حيّ وإن كان لا يمكن العلم به في الظاهر ، إلّاأنّه في الواقع متشخّص ، كما هو واضح .
( و ) على كلّ حال ف ( - يلزمه ) مع وقوع الضمان على الوجه المزبور ( ما تقوم به البينة « 1 » ، أنّه كان ثابتاً في ذمّته وقت الضمان لا ) ما يتجدد ولا ( ما يوجد في كتاب ) ممّا هو ليس طريقاً مثبتاً لما في الذمّة ( ولا ) ما ( يقرّ به المضمون عنه ) بعد الضمان الذي يكون إقراراً في حقّ الغير [ 1 ] .
( ولا ما يحلف عليه المضمون له بردّ اليمين ) الذي هو كالإقرار ، أو كالبينة في حقّ المتخاصمين لا مطلقاً ، أو أصل برأسه كذلك أيضاً [ 2 ] . هذا كلّه إذا ضمن ما في ذمّته .
( أمّا لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصحّ ؛ لأنّه لا يعلم ثبوته في الذمّة ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكي عن أبي الصلاح وأبي المكارم « 2 » ، ولعلّهما يريدان ما أقرّ به سابقاً قبل الضمان .
[ 2 ] خلافاً للمحكي عن المقنعة « 3 » فألزمه به .
ويمكن أن يريد ما عن النهاية والقاضي من أنّه إذا كان الردّ برضا الضامن « 4 » قال : « فإن حلف - أيالمضمون له - على ما يدّعيه ، واختار هو ذلك وجب عليه الخروج منه » « 5 » ؛ لصيرورة الخصومة حينئذٍ معه أيضاً ، فيكون اليمين حجة في حقّه .
وفي المسالك : بناءً على كون اليمين المردودة كالبينة ، يتّجه وجوب الأداء عليه ؛ لعدم الفرق فيها بين كون الخصم الضامن أو المضمون عنه ؛ لأنّ الحق يثبت بها مطلقاً ، بخلاف الإقرار « 6 » .
وفيه : أنّ حكم البيّنة كذلك ، إلّاأنّ الكلام في كونه مثلها في ذلك ، كما هو واضح .
[ 3 ] كما فيالقواعد ومحكي التحرير والإرشاد والمختلف « 7 » حكماً وتعليلًا . وكذا المبسوط والسرائر « 8 » ، بل هو المحكي عن المفيد والتقي « 9 » . وفسّر ذلك [ أيالتعليل ] في المسالك تبعاً لجامع المقاصد « 10 » بأنّه لمّا علم اشتراط صحّة الضمان بثبوت الدين في الذمّة حاله ، فضمانه حينئذٍ بالصيغة المزبورة شامل لما إذا كان كذلك [ / الثابت في الذمّة ] ولما يتجدّد فلا يصحّ ؛ إذ لا يدلّ على ضمان المتقدّم ؛ لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ . قال : « فعلى هذا لو صرّح بقوله ما يشهد عليه أنّه كان ثابتاً في ذمّته وقت الضمان فلا مانع من الصحّة ، كما لو ضمن ما في ذمّته ولزمه ما تقوم به البينة أنّه كان ثابتاً ، وحينئذٍ فتعليل المصنّف . . .
لا يخلو من قصور ؛ لاقتضائه أنّه لو ضمن بهذه الصورة وثبت كون المشهود به كان في الذمّة وقت الضمان صحّ ، والحال أنّ مثل ذلك لا يصح ؛ لعدم وقوع حقيقة الضمان موقعها كما قد عرفت ، فلابدّ من تنزيل التعليل على عدم العلم بإرادة الثابت من الصيغة » « 11 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « البيّنة به » بدل « به البيّنة » .
( 2 ) الكافي : 340 . الغنية : 260 .
( 3 ) المقنعة : 815 - 816 .
( 4 ) النهاية : 316 . نقله عن القاضي في المختلف 5 : 462 .
( 5 ) النهاية : 316 .
( 6 ) المسالك 4 : 199 .
( 7 ) القواعد 2 : 158 . التحرير 2 : 552 . الإرشاد 1 : 401 . المختلف 5 : 463 .
( 8 ) المبسوط 2 : 335 . السرائر 2 : 72 - 73 .
( 9 ) حكاه في المختلف 5 : 463 . انظر المقنعة : 816 . الكافي : 340 .
( 10 ) المسالك 4 : 199 . جامع المقاصد 5 : 327 .
( 11 ) المسالك 4 : 199 ، مع اختلاف .