26 / 142
( ولا يشترط العلم بكمّية المال ) حال الضمان ( فلو ضمن ما في ذمّته صحّ على الأشبه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب من العمومات وغيرها ، والأشهر بل المشهور . بل عن الغنية الإجماع عليه « 1 » . بل عن كشف الرموز : أنّه « روى الأصحاب جواز ذلك . . . فلو عملنا بهذا يكون عملنا بقول الصادق عليه السلام : « خُذ ما اشتهر بين أصحابك » « 2 » » « 3 » . ولعلّه أراد [ بقوله : « روى الأصحاب » ] الروايات المطلقة في الضمان ، خصوصاً ضمان علي بن الحسين عليهما السلام لدين عبد اللَّه بن الحسن « 4 » ، وضمانه لدين محمد بن اسامة « 5 » . بل قيل : إنّهما ظاهران بل صريحان في عدم معلومية الدين ، وقدره وقت الضمان « 6 » . بل ربّما استفيد أيضاً من خبر عطاء عن الصادق عليه السلام قلت له : جُعلت فداك إنّ عليَّ ديناً إذا ذكرته فسد عليَّ ما أنا فيه ، فقال : « سبحان اللَّه أوَ ما بلغك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في خطبته : من ترك ضياعاً فعليّ ضياعه ، ومن ترك ديناً فعليّ دينه ، ومن ترك مالًا فهو لوارثه ، وكفالة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ميّتاً ككفالته حيّاً وكفالته حيّاً ككفالته ميّتاً ، فقال الرجل : نفّست عنّي جعلني اللَّه فداك » « 7 » . بل ولقوله تعالى :« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ »« 8 » . مضافاً إلى قوله : « الزعيم غارم » « 9 » . ولكن قد يناقش بعدم ثبوت الأخير من طرقنا ، بل لعلّ الثابت منها تكذيبه . وبأنّ الآية ليست ممّا نحن فيه ، كما أنّ الخبر ليس من الضمان المصطلح . إلّا أنّه فيما قدّمنا كفاية لإثبات المطلوب ، خصوصاً مع عدم المعارض . إلّادعوى « نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر » « 10 » . والثابت منه البيع أو مطلق المعاوضة . و « الضرر » « 11 » ؛ لاحتمال كون المضمون ممّا لا يحتمله . وهو قد أدخله [ / الضرر ] على نفسه . على أنّه يمكن فرضه خالياً عن ذلك . وحينئذٍ فما عن الشيخ في مبسوطه وخلافه والقاضي في مهذّبه وابن إدريس في سرائره من عدم الجواز « 12 » واضح الضعف ، هذا . ولكن في المسالك ومحكي التذكرة وغيرها : أنّ الصحّة فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك ، كقوله : أنا ضامن للدين الذي لك عليه ، أمّا ما لا يمكن فيه العلم كضمنت لك شيئاً ممّا في ذمّته فلا يصحّ قولًا واحداً ؛ لصدق « الشيء » على القليل والكثير ، واحتمال لزوم أقل ما يتناوله « الشيء » كالإقرار ، يندفع بأنّه ليس هو المضمون وإن كان بعض أفراده « 13 » . وهو جيّد إن كان المراد عدم إمكان العلم في الواقع ؛ للإبهام ونحوه ، كما عساه يومئ إليه قوله : « يندفع . . . إلى آخره » وإلّا كان محلّاً للنظر ؛ ضرورة أنّ مقتضى الأدلّة التي ذكرناها عدم الفرق بين الجميع .
هامش
( 1 ) الغنية : 260 .
( 2 ) المستدرك 17 : 303 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 2 ، وفيه : « عن الباقر عليه السلام » .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 558 .
( 4 ) الوسائل 18 : 426 ، ب 5 من الضمان ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 18 : 423 ، ب 3 من الضمان ، ح 1 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 5 : 377 .
( 7 ) الوسائل 18 : 337 ، ب 9 من الدين والقرض ، ح 5 ، وفيه : « عن أبي جعفر عليه السلام » .
( 8 ) يوسف : 72 .
( 9 ) المستدرك 13 : 435 ، ب 1 من الضمان ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 ، وفيه : « بيع الغرر » .
( 11 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 12 ) المبسوط 2 : 335 . الخلاف 3 : 319 . حكاه عن المهذب في المختلف 5 : 460 ، ولم نعثر عليه . السرائر 2 : 72 .
( 13 ) المسالك 4 : 197 . التذكرة 14 : 325 .