تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( ويصح ضمان النفقة الماضية ) للزوجة [ 1 ] ، بل [ الظاهر ] [ 2 ] صحّة ضمان ( الحاضرة ) لها أيضاً أي ( للزوجة لاستقرارها ) وثبوتها ( في ذمّة الزوج ) بصبيحة ذلك اليوم الذي أظهرت التمكين فيه . ( دون المستقبلة ) التي لم يحصل سبب وجوبها الذي منه التمكين الفعلي ، وهو غير معقول في الزمان المتأخّر ، بخلاف الحاضرة [ 3 ] [ والظاهر أنّ الاعتبار بالزوج المضمون عنه ، فإن كان مؤسراً ضمن عنه نفقة المؤسر ، وإلّا فنفقة المعسر ، ولا يسقط الزائد على نفقة المعسر بإعسار المؤسر بعد وجوبه ] . ثمّ إنّ تقييد المصنّف بالزوجة ظاهر في عدم صحّة ضمانها للقريب . وهو كذلك في الماضية [ 4 ] . أمّا الحاضرة [ 5 ] [ الظاهر أنّه لا يصح ضمانها ] . ( و ) كيف كان ف ( - في ) صحّة ( ضمان الأعيان المضمونة ) بمعنى وجوب ردّها أو قيمتها أو مثلها عليه مع من في يده ( كالغصب والمقبوض « 1 » بالبيع الفاسد ) ونحوهما ( تردّد )
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّها من الديون في ذمّة الزوج كما حرّرناه في محلّه . [ 2 ] [ كما أنّ ] صريح الشيخ والفاضلين والكركي « 2 » ( و ) ثاني الشهيدين والحلّي « 3 » على ما حكي عن بعضهم [ ذلك ] . [ 3 ] التي يظهر من أدلّة النفقة الاكتفاء في وجوبها بالتمكين فعلًا في صبيحة ذلك اليوم ، وإن قلنا بسقوطها بالنشوز في أثنائه ، إلّا أنّه لا ينافي أصل الثبوت في الذمّة ، وهو كافٍ في صحّة الضمان ، خصوصاً بعد عدم استرداد نفقة النهار بالموت والطلاق . وإنّما الخلاف في نفقة الليل ، كما حرّرنا ذلك كلّه في كتاب النكاح ، هذا . وفي محكي المبسوط : إنّما يصح ضمان نفقة المعسر لأنّها ثابتة على كلّ حال ، وأمّا الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي غير ثابتة ؛ لأنّها تسقط بإعساره « 4 » . وتبعه على ذلك القاضي فيما حكي عنه « 5 » . وفيه : أنّ الاعتبار حينئذٍ بالزوج المضمون عنه ، فإن كان موسراً ضمن عنه نفقة الموسر ، وإلّا فنفقة المعسر ، ولا يسقط الزائد على نفقة المعسر باعسار الموسر بعد وجوبه . وربّما كان ذلك من الشيخ والقاضي تفريعاً على قول أهل الخلاف من صحّة ضمان المستقبلة ؛ لأنّ المحكي « 6 » عنه اشتراط تقدير المدة ، وأن يكون المضمون نفقة المعسرين ، وإن كان المضمون عنه موسراً أو متوسّطاً ؛ لأنّه ربّما يعسر ، فالزائد على نفقة المعسرين غير ثابت ؛ لأنّه يسقط بالعسر . [ 4 ] لعدم ثبوتها في ذمّته وإن قصر في دفعها ؛ لأنّها من خطاب المواساة الذي لا يقتضي إثباتاً في الذمّة . [ 5 ] ففي القواعد والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها صحّة ضمانها « 7 » ، بل لا أجد خلافاً فيه بين من تعرّض لذلك ؛ معلّلين له بوجوبها بطلوع الفجر . ولكن فيه : أنّ هذا الوجوب لا يقتضي ثبوتها في الذمّة ، وإلّا لوجب أيضاً بعد فوات الوقت ؛ لعدم الدليل حينئذٍ على سقوطه منها بعد ثبوته فيها . وإنّما هو خطاب مواساة وبرٍّ وصِلة . ولا شيء منها يقتضي الثبوت في الذمّة من غير فرق بين الماضية والحاضرة . ولعلّ تقييد المصنّف بالزوجة لإخراج أصل الضمان لنفقة القريب ، من غير فرق بين الماضية والحاضرة والمستقبلة . وقد حرّرنا في كتاب النكاح تحقيق الحال في ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « والمقبوضة » . ( 2 ) المبسوط 2 : 325 . التحرير 2 : 553 . جامع المقاصد 5 : 320 . ( 3 ) المسالك 4 : 194 . السرائر 2 : 72 . ( 4 ) المبسوط 2 : 326 . ( 5 ) نقله في المختلف 5 : 463 ، ولم نعثر عليه في كتبه . ( 6 ) حكاه في مفتاح الكرامة 5 : 370 . ( 7 ) القواعد 2 : 157 . المسالك 4 : 195 . التذكرة 14 : 313 .