ولعلّ ذلك لا يخلو من قوّة [ 1 ] .
والتحقيق ما عرفت في مال الجعالة ، ومثله يجري في مال السبق والرماية ، ويأتي إن شاء اللَّه في بابيهما تمام الكلام في ذلك ، هذا كلّه قبل العمل .
أمّا بعده فلا إشكال [ 2 ] في صحّة الضمان ( وهل يصحّ ضمان مال الكتابة قيل ) [ 3 ] : ( لا ) يصح ( لأنّه ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم ) [ 4 ] . ( و ) لكن لا يخفى عليك أنّه ( لو قيل بالجواز كان حسناً ) [ 5 ] ؛ ( لتحققه في ذمّة العبد ) بعقد الكتابة ولو المشروطة فيصحّ حينئذٍ ضمانه ( كما لو ضمن عنه مالًا غير مال الكتابة ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وقد سمعت « 1 » إمكان إرادته من [ كلام ] الشيخ وابن زهرة .
وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ التردّد في الحكم من المصنّف للتردّد في أصل ثبوت مال الجعالة في الذمّة لا للتردّد في صحّة الضمان ، وإن لم نقل بثبوته فيها ، كما عساه يوهمه ما سمعته « 2 » من المختلف والتذكرة .
[ 2 ] و [ كما ] لا خلاف [ في ذلك ] .
[ 3 ] والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه « 3 » .
[ 4 ] أمّا الأوّل فلأنّه لا يلزم العبد في الحال ؛ لأنّ للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز ، فلا يلزم العبد في الحال .
وأمّا الثاني فلأنّه إذا أدّاه عتق ، وإذا عتق خرج عن أن يكون مكاتباً ، فلا يتصوّر أن يلزم في ذمّته مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع من أدائه .
ثمّ قال : « فهذا المال لا يصح ضمانه ؛ لأنّ الضمان إثبات مال في الذمّة ، والتزام لأدائه ، وهو فرع للمضمون عنه ، فلا يجوز أن يكون ذلك المال في الأصل غير لازم ، ويكون في الفرع لازماً ، فلهذا منعنا من صحّة ضمانه ، وهذا لا خلاف فيه » « 4 » .
[ 5 ] وفاقاً للفاضل والكركي وثاني الشهيدين « 5 » وغيرهم .
[ 6 ] وجواز تعجيز نفسه فيعود رقّاً لا ينافي الثبوت في الذمّة .
بل أقصاه عدم الاستقرار كالثمن في مّدة الخيار ، بل أولى منه ؛ ضرورة أنّه هنا مع الضمان عنه ينعتق ؛ لأنّه بحكم الأداء ، بخلاف الثمن في مدّة الخيار فإنّ ضمانه لا يرفع أصل الخيار . ومن هنا أشكل جواز الضمان في الفرض على تقدير الجواز ؛ لأنّه يؤدّي إلى اللزوم قهراً على المكاتب ؛ لعدم اشتراط رضا المضمون عنه في صحّة الضمان فينافي الفرض ، من بناء الكتابة على الجواز من طرف المكاتب . وإن كان هو كما ترى إشكال هيّن ، وإلّا لم يجز التبرّع بالأداء عنه لذلك أيضاً . هذا ولا يخفى عليك أنّ ظاهر المتن وما سمعته من عبارة المبسوط بل قيل « 6 » : والتحرير والتذكرة والمختلف : أنّ محل النزاع الأعمّ من المشروطة والمطلقة « 7 » . لكن في المسالك : أنّ محلّه الأولى ؛ إذ لا خلاف في لزوم المطلقة « 8 » . والأمر سهل بعد ما عرفت وتعرف إن شاء اللَّه في باب الكتابة على ذلك .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 416 .
( 3 و 4 ) المبسوط 2 : 325 .
( 5 ) التذكرة 14 : 316 . جامع المقاصد 5 : 320 . المسالك 4 : 194 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 5 : 369 .
( 7 ) التحرير 2 : 554 . التذكرة 14 : 316 - 317 . المختلف 5 : 463 .
( 8 ) المسالك 4 : 194 .