تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
العمل ، ( وكمال السبق والرماية ) [ 1 ] . [ ولكن قال المصنّف : ] ( على تردد ) [ 2 ] . نعم لو قلنا : إنّ عقد الجعالة سبب تام في الثبوت في الذمّة ، وإن عرض له البطلان بعدم إتمام العمل أو بالفسخ أو نحو ذلك اتّجه حينئذٍ صحه ضمانه ؛ للثبوت في الذمّة حينئذٍ فعلًا وإن كان معرّضاً للبطلان ؛ لأنّه لا ينافي صحّة الضمان . وكذا يصح [ الضمان ] لو قلنا بأنّ العمل من الشرائط الكاشفة ، لكن بتمام العمل ينكشف صحّة الضمان ، وبعدمه ينكشف بطلانه .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمحكي عن المبسوط والتحرير والمختلف ومجمع البرهان والتذكرة « 1 » ، إلّاأنّه قال : إذا شرع في العمل . بل لعلّه المراد ممّا عن الخلاف والغنية : « يصحّ ضمان مال الجعالة إذا فعل ما شرط الجعالة به » « 2 » . بناءً على إرادة الكشف من الشرط المزبور ، بقرينة استدلالهم عليه بقوله تعالى :« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ »« 3 » . وقوله عليه السلام : « الزعيم غارم » « 4 » . ومرجع الثاني إلى العمومات التي هي العمدة ، مضافاً إلى : 1 - ما عن المختلف من الاستدلال عليه بمسيس الحاجة إليه ، فجاز ضمانه ، كقوله : ألق متاعك وعليَّ ضمانه « 5 » . 2 - وإلى ما عن التذكرة من وجود سبب الوجوب وانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار « 6 » . ولكن مع ذلك كلّه قال المصنّف : [ على تردد ] . [ 2 ] ينشأ من احتمال عدم سببية عقد الجعالة لثبوت المال في الذمّة ، وإنّما هو جزء السبب الذي هو مع العمل ، فتكون الضمان حينئذٍ قبل تمامه ضمان ما لم يجب . والآية الشريفة محمولة : 1 - على إرادة التعهّد العرفي لا العقدي ؛ ضرورة عدم قبول مضمون له يثبت له حقّ في ذمّة الجاعل . 2 - أو على إرادة بيان كون الجعل منه على ذلك ، لا على الملك أو على غير ذلك . والعمومات بعد فرض ما عرفت من كون الضمان نقل ما في ذمّة إلى أخرى عندنا لا يشمل المفروض الذي لم يثبت بعد في الذمّة . ولا حاجة ماسّة إلى ذلك على وجه يستدلّ بها على مشروعيته ، كما لا سبب للوجوب قبل إتمام العمل . وانتهاء الأمر إلى اللزوم بعد عدم الثبوت فعلًا لا يجدي .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 5 : 368 . انظر المبسوط 2 : 325 . التحرير 2 : 551 . المختلف 5 : 467 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 292 . التذكرة 14 : 318 . ( 2 ) الخلاف 3 : 316 . الغنية : 260 . ( 3 ) يوسف : 72 . ( 4 ) المستدرك 13 : 435 ، ب 1 من الضمان ، ح 2 . ( 5 ) المختلف 5 : 467 . ( 6 ) التذكرة 14 : 318 .