نعم قد عرفت أنّ هذا الأجل للضمان لا للدين ، ف ( - لو مات الضامن حلّ واخذ من تركته ) ورجع الورثة على المضمون عنه . وكذا لو دفع الضامن معجّلًا باختياره لإسقاط حقّه . بخلاف ما لو كان الدين مؤجّلًا عن المضمون عنه فضمنه الضامن كذلك . فإنّه بحلوله بموته مثلًا لا يحلّ على المضمون عنه [ 1 ] .
( ولو كان الدين مؤجّلًا إلى أجل فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل جاز ) [ 2 ] .
لكن إن أدّى قبل حلول أجل الأصل لم يكن له مطالبة المضمون عنه إلّابعده .
وإن أدّى بعد حلوله عليه وقبل حلول أجل نفسه فله المطالبة [ 3 ] .
وكذا القول لو مات وأدّى وارثه .
نعم لو قلنا بأنّ الأجل للضمان أجل للدين اتّجه حينئذٍ مراعاته للمضمون عنه وإن حلّ على الضامن أو أسقطه ، كما هو واضح .
( ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه إن ضمن بإذنه ولو أدّى بغير إذنه ) [ 4 ] .
( ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدّى بإذنه ) [ 5 ] .
نعم قد يقال بالرجوع لو أدّى بإذنه المصرّح فيها بالرجوع عليه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الحلول عليه لا يستدعي الحلول على الآخر .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
[ 3 ] لأنّه قد صار الأصل حالّاً ، والفرض أداء الضامن وإسقاط حقّ نفسه من الأجل الزائد .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . وفي الخبر : سألته عن قول الناس : الزعيم غارم ؟ فقال : « ليس على الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال » « 1 » .
وفي آخر : عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه ؟ قال : « ليس له إلّاالذي صالح عليه » « 2 » .
كلّ ذلك مضافاً إلى أصالة احترام مال المسلم وضمانه ، إلّاإذا بذله على جهة التبرّع به ، والتأدية ، وإن كانت بغير إذنه . إلّاأنّ الضمان الذي هو سبب في وجوبها قد كان بإذنه ، بل في الحقيقة الإذن فيه إذن فيها .
[ 5 ] بلا خلاف فيه أيضاً ، بل الإجماع بقسميه كذلك عليه ، والخبران منزّلان على ما إذا أذن .
[ 6 ] لقاعدة الاحترام المزبورة . ولا ينافيها وقوع الضمان بغير إذنه ، فإنّه لا ينافي تبرّع المضمون عنه بالوفاء . فقوله حينئذٍ : أدِّ عنّي وارجع به عليَّ ، كقوله لأجنبي : أدِّ عن الضامن المتبرّع وارجع به عليَّ . فمع فرض تأدية الضامن بعنوان امتثال أمر المضمون عنه وبقصد الرجوع عليه يتّجه حينئذٍ رجوعه عليه ، وإن كان أداء عن نفسه ، لكن من المتبرّع به عنه . فما عن بعض « 3 » الناس من الإشكال - في الرجوع أيضاً في الصورة المزبورة التي مرجعها إلى الوعد ؛ لعدم دليل على الرجوع عليه بالقول المزبور - لا يخلو من نظر أو منع ، بعد ما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 421 ، ب 1 من الضمان ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) الوسائل 18 : 427 ، ب 6 من الضمان ، ح 1 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 291 .