تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال : سبحان اللَّه يا بن أبي ليلى متى قلت بهذا القول ؟ واللَّه ما قلته إلّاطلب خلافي ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فعن رأى أيهما صدر ؟ قال : قلت : بلغني أنّه أخذ برأي ابن أبي ليلى ، وكان له في ذلك هوىً ، فباعهم وقضى دينه ، فقال : فمع أيّهما من قبلكم ؟ فقلت : مع ابن شبرمة ، ورجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك ، فقال : أما واللَّه إنّ الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى ، وإن كان قد رجع عنه ، فقلت : له : هذا ينكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني قلت : أنا أقايسك ، فقال : لتقولن بأشدّ ما تدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبداً لم يترك مالًا غيره وقيمة العبد ستمئة درهم ودينه خمسئة درهم ، فأعتقه عند الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمئة درهم ويأخذ الورثة مئة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مئة درهم عن دينه ؟ فقال : بلى ، قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء ؟ قال : بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المئة حين أعتقه ؟ قال : إنّ العبد لا وصية له ، إنّما ماله لمواليه ، فقلت له : فإن كان قيمة العبد ستمئة درهم ، ودينه أربعمئة درهم ، فقال : كذلك يباع العبد ، فيأخذ الغرماء أربعمئة درهم ويأخذ الورثة مئتين ولا يكون للعبد شيء ، قلت : فإنّ قيمة العبد ستمئة درهم ودينه ثلثمئة درهم ، فضحك عليه السلام فقال : من ها هنا اتي أصحابك جعلوا الأشياء شيئاً واحداً ، ولم يعلموا السنّة إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتّهم الرجل على وصيّته ، وأجيزت وصيّته على وجهها ، فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ، ويكون ثلثه للورثة ، ويكون له السدس » « 1 » . إذ ذيله صريح في نفوذ العتق المنجّز في الثلث ، لا الأصل ، وإلّا كان نصفه حرّاً . واحتمال أنّه في الوصية لا المنجّز المقطوع بفساده ، أو كالمقطوع كما اعترف به في الرياض « 2 » ، خصوصاً بعد ملاحظة كلام الأصحاب في حكم مضمونه ، فإنّه صريح في إرادة التنجيز منه ، أو الأعمّ منه ومن الوصية . بل جزم الشهيد الثاني « 3 » بالأوّل . وإن خالفه فيه في الرياض « 4 » ، ومال منه [ / من الصحيح ] إلى تعدية الحكم المزبور إلى الوصية ، وفاقاً للمحكى عن الشيخ « 5 » . وهو لا يخلو من وجه . وأولى منه التعدية إلى غير العتق من المنجّزات كالهبة والوقف ونحوهما . وعلى كلّ حال فهو ظاهر الدلالة على المطلوب ، بل صدر المقايسة فيه واضح الدلالة على معلومية أن ليس له في التنجيز إلّاالثلث . كوضوح إرادته عليه السلام - من قوله أخيراً : « وصيته » - التنجيز بشهادة المحكي من عمل كثير من الأصحاب به فيه ، حتى بعض القائلين بأنّ المنجّزات من الأصل كالمفيد والقاضي والشيخ « 6 » . وما في المسالك من أنّ أكثر المتأخّرين ردّوه لمخالفته القواعد المقرّرة « 7 » ، حسن لو قصرت الرواية عن الصحّة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 2 ) الرياض 9 : 463 . ( 3 ) المسالك 6 : 227 - 228 . ( 4 ) الرياض 9 : 464 . ( 5 ) النهاية : 610 . ( 6 ) المقنعة : 671 . انظر المهذب 1 : 420 . النهاية : 620 . ( 7 ) المسالك 6 : 228 .