. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أو لم يجز تخصيص العمومات القطعية بالآحاد ، لكنّه خلاف التحقيق ، خصوصاً بعد تعدّد الصحاح وصراحتها .
وترجيح الأصول بالشهرة فرع ثبوتها ، ففي الرياض لم أتحقّقها ولا وقفت على متصدّ لنقلها عداه [ / الشهيد في المسالك ] .
وإنّما حكي الخلاف عن العلّامة خاصة ، ولم أقف على من تبعه غيره ، وبعض ممّن سبقه « 1 » .
نعم ردّه ابن إدريس « 2 » وأنفذ العتق من الأصل ، وأسقط الدين من رأس .
ولا ريب في ضعفه ، بل هو اجتهاد في مقابل النصّ .
وأصحابه الموافقون له في كون المنجزات من الأصل لا يوافقونه فيما إذا زاحم التنجيز الدين ، بل يخصّونه بالنسبة إلى الورثة ، وإلّا كانوا محجوجين بهذا الصحيح وغيره .
بل لعلّ مقابلته بالقول بالخروج من الثلث المعلوم كون المراد منه بعد خروج الدين تشهد بعدم المزاحمة المزبورة .
وعلى كلّ حال فلا ريب في دلالة الصحيح المزبور على المطلوب .
بل منه ينقدح الاستدلال بصحيح جميل أيضاً المروي في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين ، فقال : « إن كان قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه ، وإلّا لم يجز » « 3 » .
ويحتمل تثنية « مثل » الثانية كما عن نسخة من الفقيه « 4 » ، وحينئذٍ يكون الواو فيه بمعنى « أو » فيوافق الصحيح المزبور .
وعن الكليني أنّه رواه عن جميل عن زرارة « 5 » فيمكن أن يكون خبراً آخر .
وعلى كلّ حال فهو دالّ على المطلوب بعد إرادة الجواز فيه على النحو المذكور في خبري ابني الجهم « 6 » والحجّاج « 7 » ، كما هو واضح .
وفي دعائم الإسلام « 8 » : وقد جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنّه قال في العطية للوارث والهبة في المرض الذي يموت فيه المعطي والواهب : « إنّها غير جائزة » « 9 » .
وفي محكي الهداية : وسئل - أيالصادق عليه السلام - عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا لك ؟ قال : « ما يعتق منه إلّاثلثه » « 10 » .
وقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا غرابة في دعوى تواتر النصوص به ، خصوصاً إذا أريد منها القطع به منها ، لا التواتر
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 462 .
( 2 ) السرائر 3 : 199 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الكافي نعم هو المروى في الفقه 4 : 244 ح 5528 وعنه في الوسائل 19 : 356 ب 39 من الوصايا ح 6 . .
( 4 ) أشير إليها في هامش الفقيه 3 : 118 ح 3452 .
( 5 ) الكافي 7 : 27 ح 2 . الوسائل 19 : 356 ب 39 من الوصايا ذيل الحديث 6 .
( 6 و 7 ) التقدم في ص 353 .
( 8 ) دعائم الاسلام 2 : 359 ح 1307 .
( 9 ) المستدرك 14 : 104 ب 16 من الوصايا ح 1 .
( 10 ) الهداية : 321 . المستدرك 14 : 99 ، ب 10 من الوصايا ، ح 7 ، وفيهما : « ذلك » بدل « لك » .