هذا كلّه حكم من بلغ الحلم .
أمّا من لم يبلغه فلا يجب عليهم الاستئذان مطلقاً ، أمّا في غير العورات الثلاث فظاهر [ 1 ] .
وأمّا فيها [ / في العورات الثلاث التي هي قبل صلاة الفجر ، وحين وضع الثياب من الظهيرة ، وبعد صلاة العشاء ] ف [ - كذلك ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل .
2 - ونصّ الكتاب والسنّة .
[ 2 ] لأنّ إيجاب الاستئذان تكليف ، ولا تكليف على غير البالغ .
ولاشتراط الإيجاب بالبلوغ ، فينتفي بانتفائه مطلقاً ، عملًا بعموم المفهوم .
وعن التبيان : أنّه حكى عن الجبائي القول بوجوب الاستئذان على المميزين في الأوقات الثلاثة أخذاً بظاهر الأمر ، قال :
« وقال قوم : في ذلك دلالة على أنّه يجوز أن يؤمر الصبي [ الذي يعقل ] ؛ لأنّه أمره بالاستئذان » « 1 » .
والجميع كما ترى .
ويدلّ على المطلوب [ وهو البلوغ بخمس عشرة ] أيضاً بالتقريب السابق عموم الأحاديث الدالّة على « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم » « 2 » .
وأنّ « انقطاع يتم اليتيم الاحتلام » « 3 » .
كلّ ذلك مضافاً إلى النصوص الدالّة عليه بالخصوص .
فمنها : النبوي المرسل في محكي الخلاف والتذكرة : « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه ، وأخذ منه الحدود » « 4 » .
والآخر : أنّ عبد اللَّه بن عمر عرض عليه عام بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فردّه ، وعرض عليه عام أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فردّه ، ولم يره بالغاً ، وعرض عام الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه في المقاتلة « 5 » .
بل قيل : « إنّ الثاني منهما مشهور ، رواه جماعة من أرباب المغازي والسِير ممّن يوثق بنقلهم » « 6 » .
وعن عيون الأثر : « أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا حدث به دعا كاتبه ، فقال : إعجل عليَّ كاتباً للأمصار كلّها ، فإنّ رجالًا يقدمون إليَّ يستفرضون لأبنائهم وإخوانهم ، فانظروا من فرضت له فاسألوهم عن أسنانهم ، فمن كان منهم ابن خمس عشرة سنة فافرضوا له ، واقضوا لهم في المقاتلة ، ومن كان دون ذلك فافرضوا لهم في الذرية » « 7 » .
وفيه : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم عرض عليه يوم أحد أسامة بن زيد وزيد بن ثابت واستأذن ظهير فردّهم ، ثمّ أجازهم يوم الخندق ، وهم
هامش
( 1 ) التبيان 7 : 460 .
( 2 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 18 : 409 ، ب 1 من الحجر ، ح 1 ، وفيه : « بالاحتلام » بدل « الاحتلام » .
( 4 ) الخلاف 3 : 283 . التذكرة 14 : 196 .
( 5 ) سنن البيهقي 6 : 55 ، مع اختلاف .
( 6 ) مصباح الأحكام : الورقة 34 ( مخطوط ) .
( 7 ) عيون الأثر 1 : 410 ، 411 . انظر سنن البيهقي 6 : 55 .