تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بناءً على ما هو الظاهر من كون السؤال عن الوجوب لا الجواز ، فإنّه لا يسأل عنه ، والتعليل لا ينافيه ، بل يؤكده . وخبر جابر عن أبي جعفر عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يريد فاطمة عليه السلام وأنا معه ، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فرفعه ، ثمّ قال : « السلام عليكم ، فقالت ، فاطمة : عليك السلام يا رسول اللَّه ، قال : أدخل ، قالت : ادخل يا رسول اللَّه ، قال : أدخل أنا ومن معي ؟ قالت : يا رسول اللَّه ليس عليَّ قناع ، قال : يا فاطمة خُذي ملحفتك فقنّعي بها رأسك ففعلت ، ثمّ قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة عليها السلام : عليك السلام يا رسول اللَّه ، قال جابر : فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ودخلت فإذا وجه فاطمة أصفر كأنّه بطن جرادة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما لي أرى وجهك أصفر ، قالت يا رسول اللَّه الجوع ، فقال رسول اللَّه : اللهمّ مشبع الجوعة دافع الصفرة « 1 » أشبع فاطمة بنت محمد ، قال جابر : فواللَّه نظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك [ اليوم ] » « 2 » . وعن مجمع البيان « 3 » : « روي أنّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أستأذن على امّي . فقال : « نعم قال : إنّها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلّما دخلت قال : « تحبّ أن تراها عريانة ، قال الرجل : لا ، قال : فاستأذن عليها » » « 4 » . وعن الكشاف : « وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته : حيّيتم صباحاً ، وحيّيتم مساءً ، ثمّ يدخل ، فربّما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصدّ اللَّه عن ذلك ، وعلّم الأحسن والأجمل ، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة ، قد تركوا العمل به ، وباب الاستئذان من ذلك بينما أنت في بيتك إذ رفع عليك الباب واحد من غير استئذان ولا تحيّة من تحايا إسلام ولا جاهلية ، وهو ممّن سمع ما أنزل اللَّه فيه وما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن أين الاذن الواعية » « 5 » . وعنه أيضاً في تفسير قوله :« وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ »« 6 » ما حاصله : إنّ حكم الأطفال ذلك ، فإن خرجوا عن حدّ الطفولية بالاحتلام ، أو بلوغ السنّ وجب أن يفطموا عن تلك العادة ، ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلّاباذن ، وهذا ممّا الناس في غفلة عنه ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة . . . إلى آخره « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص المروية عند الفريقين .
هامش
( 1 ) في المصدر : « الضيعة » . ( 2 ) الوسائل 20 : 216 ، ب 120 من مقدّمات النكاح ، ح 3 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 135 . ( 4 ) المستدرك 14 : 282 ، ب 92 من مقدّمات النكاح ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 5 ) الكشاف 3 : 227 . ( 6 ) النور : 58 . ( 7 ) الكشاف 3 : 254 .