تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهذا [ المعنى المترتب على الخروج عن الظرفية ] وإن صحّ ، وصحّ الاستدلال به ، غير أنّه يستدعي تقديراً في الكلام ، وخروجاً عن الظاهر في « إذا » من تضمنها معنى الشرط في الغالب . ومن هنا قال الفاضل الطباطبائي : « الأصوب أن تكون « إذا » للشرط ، كما هو الأصل فيها ، وجوابها مجموع الشرط والجزاء ، وهو قوله : « فَإِن آنستُم » ، و « حتى » حرف ابتداء ، وغايتها مضمون الجملة التي بعدها ، وهو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح ، وإنّما كان كذلك ؛ لأنّ دفع المال في الآية مشروط بإيناس الرشد ، فيكون مؤخّراً عنه ، وهذا الدفع المشروط بالإيناس مشروط بالبلوغ ، فيكون المشروط بشرطه المتقدم عليه متأخّراً عن البلوغ الذي هو شرط فيه ، وترتّب الشروط بحسب الوقوع ، ترتيبها في الذكر ، فإنّها في الآية قد وقعت على التوالي ، ولو تعاكست [ الشروط ] كان الشرط المتقدّم في الذكر مؤخّراً في الوجود ، والمؤخّر في الذكر مقدماً في الوجود ، فلو أردت نقل المضمون إليه ، قلت : « ادفعوا إليهم أموالهم إن رشدوا إن بلغوا » ولا يصحّ إن بلغوا إن رشدوا ؛ لأنّه يقتضي أن يكون الرشد شرطاً في البلوغ ، والأمر بالعكس . ومن ثمّ لو قال قائل : « للَّه‌عليَّ نذر إن شربت إن أكلت » فأكل ثمّ شرب التزم ، بخلاف ما لو شرب ثمّ أكل ، ولو عكس انعكس » « 1 » . قلت : هو جيّد ، لكن قد يقال : المنساق من الآية إنّهما معاً شرطان مستقلّان في الدفع ، لا أنّ أحدهما شرط في الآخر كالمثال الذي ضربه ، فتأملّ جيّداً . وعلى كلّ حال فالمناقشة المزبورة واضحة الدفع ، كالمناقشة [ أوّلًا ] في أصل حجية مفهوم الشرط ، و [ ثانياً ] في عمومه ، و [ ثالثاً ] في خصوص « إذا » من أدواته ، بل وغيرها ممّا هو ليس بعريق في الشرطية ، بخلاف « إن » ، و [ رابعاً ] بأنّه لو سلّم ذلك كلّه فإنّما يقتضي المفهوم عدم وجوب الدفع لا حرمته ؛ ضرورة اندفاع الأولى [ أيالمناقشة في حجية مفهوم الشرط ] بل والثانية بما حررناه في الأصول ، والعرف أعدل شاهد به . والثالثة : بأنّه لا فرق بين « إن » وغيرها من أدوات الشرط ؛ لابتناء العموم على أنّ الاختصاص بمورد الشرط يقتضي الانتفاء في غيره فيعم ، وليس الحكم في المنطوق بعموم الإثبات ؛ ليكون المفهوم سلب العموم ، بل بنفس الإثبات في محل النطق ، ومفهومه السلب عمّا عداه ، ويلزمه عموم السلب ، وهذا المعنى لا يتفاوت في الأدوات كأصل المفهوم ، وكلمات الأصحاب في الأصول والفروع شاهدة بذلك ، وأنّه لا فرق بينها جميعها في ذلك كلّه . وأمّا الرابعة فواضحة بناءً على أنّ المفهوم في الشرط النهي ، كما يقتضيه كلام بعضهم ، ومال إليه العلّامة الطباطبائي « 2 » ، وربّما يشهد له العرف ، بل وإن لم نقل بذلك وكان المراد من الأمر هنا رفع الحجر المفهوم من قوله :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »« 3 » إلى آخره ، بل وإن لم يكن المراد منه ذلك ، لكن المقام منحصر بين الوجوب والحرمة ؛ إذ الخطاب للأولياء ، والدفع إمّا أن يجب عليهم أو يحرم ولا ثالث لهما ، فتكون الحرمة حينئذٍ من لوازم عدم الوجوب هنا ، واللَّه اعلم . وكذا [ يدفع ] المناقشة : بأنّ الاستدلال في الآية إنّما يتمّ لو أريد ببلوغ النكاح حصول الإنزال ، أو صلاحية خصوص الشخص ؛ لأن ينزل بالوطء ونحوه ، وهو غير متعيّن ؛ لاحتمال كون المراد بلوغ وقت الصلاحية للنكاح صلاحية نوعية وإن تخلّفت عن خصوص الشخص ، وهذا المعنى حاصل فيمن كان سنّه أربعة عشر بل وثلاثة عشر ، فلا دلالة في الآية على نفي البلوغ بهما .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : الورقة 31 ( مخطوط ) . ( 2 ) مصابيح الأحكام : الورقة 32 ( مخطوط ) . ( 3 ) النساء : 5 .