[ حكم إذن المرتهن للراهن في البيع ثمّ رجع واختلفا في ذلك : ]
المسألة ( السادسة : إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ثمّ اختلفا فقال المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال
شرح
متاع في يد رجلين أحدهما يقول : استودعتكه والآخر يقول : هو رهن ؟ فقال : « القول قول الذي يقول : إنّه رهن عندي ، إلّاأن يأتي الذي ادّعى أنّه أودعه بشهود » « 1 » .
وموثق ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام المتقدّم صدره سابقاً قال : « وإن كان الرهن أقلّ ممّا رهن به أو أكثر واختلفا فقال أحدهما : هو رهن وقال الآخر هو وديعة ، قال : على صاحب الوديعة البيّنة ، فإن لم يكن بيّنة حلف صاحب الرهن » « 2 » .
وصحيح أبان « 3 » الموافق في المتن للموثّق المزبور حتى ظنّ في الحدائق « 4 » أنّهما خبر واحد منكراً بذلك على ما حكاه عن صاحب الكفاية « 5 » من عدّهما خبرين .
لكن فيه : أنّه هو قد اعترف « 6 » بأنّ الصدوق رواه عن فضالة عن أبان عن الصادق عليه السلام ، وأنّ طريقه إلى فضالة صحيح ، وأنّ الشيخ روى الأوّل بسنده عن أبان عن ابن أبي يعفور « 7 » ، وبذلك يكونان خبرين وإن اتّحد متنهما .
وكيف كان ففيه - مع أنّه لا شاهد لهذا الجمع - أوّلًا : أنّه فرع المقاومة المفقودة في المقام ، لا للضعف سنداً ؛ لما عرفت من أنّ فيهما الموثّق والصحيح ، ولكن لندرة العامل ، بخلاف الأوّل الذي قد عرفت عظم شهرته ، ولاعتضاده بما عرفت من القواعد وغيرها .
ودعوى اعتضاد هذه بظهور كونه رهناً بعد الاعتراف بالدين واضحة المنع ، مع أنّه على تسليمها لا تساوي ما اعتضد به الأوّل ، خصوصاً ما قيل : من موافقة هذه للتقيّة أيضاً « 8 » .
وأضعف من ذلك ما يحكى عن ابن الجنيد من الجمع بينهما بالتفصيل أيضاً بين صورتي اعتراف القابض للمالك بكونه في يده على سبيل الأمانة ثمّ صار رهناً فالقول قول المالك ، وصورة دعواه الرهانة ابتداء فالقول قوله « 9 » ؛ إذ هو كما ترى .
وقد ظهر من ذلك كلّه أنّه لا محيص عن المشهور وإن وسوس فيه بعض متأخّري المتأخّرين « 10 » ، بل جزم بخلافه آخر « 11 » ، ترجيحاً للنصوص المزبورة على الصحيح الأوّل ، إلّاأنّ خلافه غير قادح بعد أن كان منشؤه اختلاف الطريقة ، بل ربّما أفاد المشهور قوّة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 401 ، ب 16 من الرهن ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 401 ، ح 2 .
( 3 ) الفقيه 3 : 312 ، ح 4116 . الوسائل 18 : 401 ، ب 16 من الرهن ذيل حديث 2 .
( 4 ) الحدائق 20 : 281 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 568 - 569 .
( 6 ) الحدائق 20 : 281 .
( 7 ) التهذيب 7 : 174 ، ح 771 .
( 8 ) نقله في الحدائق 20 : 281 .
( 9 ) نقله في المختلف 5 : 404 .
( 10 و 11 ) الحدائق 20 : 281 . كفاية الأحكام 1 : 569 .