. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكن فيه أوّلًا : أنّه لا ريب في كون الشرط هنا بعد تحقّق الإذن عدم الرجوع بها الذي هو لازم بقائها ، ويكفي ما ذكروه من أصالة العدم والاستصحاب في إثباته ، إلّاأنّه لو كان النزاع في الرجوع وعدمه لا فيما إذا كان النزاع في أنّه قبل البيع أو بعده ، كما هو الفرض ؛ ضرورة معارضة أصالة عدم كونه قبله حينئذٍ بأصالة عدم كون البيع قبله ، كما أنّ استصحاب بقاء الإذن لا يمكنه أن يفيد المقارنة للبيع حينئذٍ ؛ لاحتمال تخلّل الرجوع الذي قد عرفت معارضة أصالة عدمه لأصالة عدم تخلّل البيع بين الإذن والرجوع ، فاستصحاب بقاء الإذن حينئذٍ الذي لازمه عدم الرجوع كاستصحاب بقاء المال الذي لازمه عدم البيع ، كما هو واضح ، فكان الذي ينبغي توجيه الردّ بذلك ، لا بأنّ الشكّ في الشرط لا المانع ، فتأمّل جيّداً . وثانياً : أنّه لا ريب في الحكم بحصول الشرائط بعد وقوع الفعل ، وإن كان الأصل يقتضي عدمها ، كما لو شكّ في الطهارة أو الاستقبال أو التستّر أو نحو ذلك بعد الصلاة ، خصوصاً إذا كان أصلها ثابتاً ، كما لو تيقّن الحدث بعد الفراغ من الصلاة ولكن لا يعلم سبقه عليها أو بالعكس ، فقوله : « إنّ الشرائط لابدّ من إحرازها بيقين أو باستصحاب » إن أراد به قبل التلبّس بالفعل فهو مسلّم ، ولكنّه غير ما نحن فيه ، وإن أراد بعده فهو واضح المنع ؛ ضرورة اقتضاء أصالة صحّة فعل المسلم ما ذكرنا ، بل الظاهر اقتضاؤها وإن كان الشرط من فعل الغير ، كما لو صلّى في لباس غيره أو مكان كذلك ثمّ شكّ في أنّه هل كان مأذوناً أو لا ؟ فإنّه يحكم بصحّة فعله ولا يكلّف بالإعادة ، وكذا لو شكّ بعد البيع هل كان مأذوناً أو لا .
نعم أصل صحّة الفعل لا يسقط بها حقّ غير الفاعل إذا أنكر فللمالك الأجرة في المثال ، ويحكم بعود المال لو كان موجوداً لو باعه ؛ لأنّ أصالة صحّة فعله لا تقتضي سقوط حقّ غير الفاعل ، أمّا في مثل الفرض الذي قد تحقّق فيه أصل الإذن فقد يتّجه دعوى جريان أصالة صحّة البيع التي يكفي فيها احتمال عدم الرجوع قبله ، ففي الحقيقة سقوط حقّه باذنه ، لا بأصالة الصحّة ، إلّاأنّه يعارض ذلك أصالة الصحّة في رجوعه ؛ ضرورة كونه فعلًا من أفعال المسلم الذي ينبغي حملها على الصحّة ، التي هي هنا الحكم بكونه قبل البيع حتى يؤثّر فساداً ، فصحيحه ذلك ، وفاسده الواقع بعد البيع لعدم تأثيره ؛ إذ ليس الفساد والصحّة إلّاترتّب الأثر وعدمه . ودعوى تساقطهما والرجوع إلى الأمر بالوفاء بالعقود الذي هو غير أصل الصحّة ؛ ضرورة شموله لما لم يحكم بصحّته وفساده بعد الإغضاء عمّا فيها ، يدفعه : أنّه شامل لعقد الرهن أيضاً فيكون مخاطباً بالوفاء به .
نعم لو كان النزاع في أصل الرجوع وعدمه اتّجه الحكم بصحّة البيع ، ونفي الرجوع بالأصل ، واستصحاب بقاء الإذن . ودعوى أنّ الفرض من ذلك إذ قول الراهن : رجعت بعد البيع كلام أجنبي لا مدخليّة له في الدعوى ، وإنّما العمدة قوله : لم ترجع قبل البيع فهو منكر والمرتهن مدّع - يدفعها أنّها ليست بأولى من العكس ؛ إذ قول المرتهن : بعت بعد الرجوع كلام أجنبي لا مدخليّة له في الدعوى ، وإنّما العمدة قوله : لم تبع قبل الرجوع فهو منكر والراهن مدّعٍ . ولا يرد أنّ مقتضى ذلك تحالفهما معاً وفسخ البيع ؛ لأنّ ذلك كذلك لو لم يكن لأحدهما أصل آخر يرجع إليه ، أمّا إذا كان وهو استصحاب الرهانة فالمنكر هو لموافقته ؛ للأصل والمدّعي الراهن ، فيكون عليه البيّنة وعلى الأوّل اليمين .
وقد ظهر من ذلك كلّه أنّه لا وجه لما قيل أو يقال : من أنّ المتّجه العمل بالأصلين أي أصلي بقاء الرهانة وصحّة البيع ، فيحكم بكونه مبيعاً وهو رهن ؛ إذ قد عرفت أنّه لا أصل سالم فيقتضي الصحّة ، على أنّ العمل بالأصلين في الموضع الواحد غير متّجه في المقام ؛ ضرورة اقتضائهما حينئذٍ حكماً فيه معلوماً من الشرع خلافه ، وهو رهانة ملك الغير بغير إذنه ، وبقاء الرهانة مع صحّة