يسبق الإذن ) [ 1 ] . [ ولعلّ العتق يقع باطلًا مالم يسبق الإذن إذا كان العتق من المرتهن ] . أمّا إذا كان العتق عن الراهن أو مطلقاً فالمتجه - بناءً على الفضولي وأنّه على القاعدة - الجواز حتى على القول باعتبار نية القربة فيه [ 2 ] .
إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّ جميع ذلك كلّه من الإشكال [ 3 ] . نعم لو سبق إذن الراهن للمرتهن في العتق مطلقاً أو عن الراهن لم يكن إشكال في الصحّة ؛ لأنّ المرتهن حينئذٍ وكيل عن المالك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للقواعد ومحكي التحرير والإرشاد والدروس واللمعة وغاية المراد والتنقيح وشرح الإرشاد للفخر والروضة والمسالك « 1 » ، بل في الأخير : « أنّ كثيراً من الأصحاب لم يتوقّف في الحكم ؛ لأنّ المرتهن غير مالك ولا عتق إلّافي ملك ، فيكون كالفضولي لا يصحّح عتقه الإجازة » . بل عن سابقه . « أنّ العتق يقع باطلًا قطعاً ما لم تسبق الإذن ؛ إذ لا عتق إلّافي ملك » ، بل عن سابقهما : « قد اتّفق الكل على إضمار الصحّة في قوله عليه السلام : لا عتق إلّافي ملك » . قلت : لعلّه كذلك فيما إذا كان العتق من المرتهن للخبر المزبور الذي لا يشكل بأنّ مقتضاه البطلان وإن سبق الإذن ؛ ضرورة عدم حصول الملك للمرتهن معها ؛ لاندفاعه بما يأتي إن شاء اللَّه في باب العتق من أنّ المأذون والمأمور بعتق عبده عن غيره يصحّ عتقه وينتقل إلى ملك الآمر والمأذون له قبل إيقاع الصيغة آناً ما ، والتزام نحوه في الإذن اللاحقة - على معنى حصول الكشف بها عن دخوله في ملكه آناً ما قبل العتق ، كما لو وهبه من نفسه فضولًا ثمّ أعتقه فأجاز المالك الهبة ، فإنّه ينكشف حينئذٍ وقوع العتق في الملك - غير جائز بدون دليل عليه ؛ ضرورة مخالفة مثل ذلك للضوابط الشرعيّة التي ينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن ، وليس في غير الإذن السابقة ولو بمعونة كلام الأصحاب .
[ 2 ] بناءً على شمول دليل الفضولي لمثل ذلك كدفع الزكاة والخمس ونحوهما عن الغير ، فيجيز من عليه الحق .
[ 3 ] خصوصاً مع ملاحظة كلام الأصحاب .
[ 4 ] بل في المسالك : « لو حملت عبارة المتن على ذلك كان أولى ، واسترحنا من ذلك الإشكال المتوقّف زواله على أمور خفيّة » « 2 » . قلت : لكن مقتضاه حينئذٍ ما استوجه المصنّف فيه المنع من عتق المرتهن عن الراهن مع الإجازة ، وقد عرفت ما فيه من الإشكال ، مضافاً إلى عدم انطباق التعليل ، وأنّ الأقوى الجواز فيه ، بناءً على شمول دليل الفضولي لمثل ذلك وإن قلنا باعتبار نيّة القربة التي يكفي في إيجادها مشروعيّة الفضولي مثل التوكيل والتبرّع . ومرجع الجميع إمّا إلى مشروعيّة إيجاد صورة الفعل العبادي عن الغير - على وجه يسقط التكليف عنه ، لا أنّ المراد توجّه أمر إلى الفاعل النائب بقصد امتثاله ، كما في الأصل ؛ ضرورة عدمه في الوكيل مثلًا فضلًا عن غيره حتى الإجارة التي يؤمر بأدائها بعد تمام العقد من حيث كونه وفاءً بالعقد لا أمر عبادة - أو إلى أنّ الغير مأمور بايقاع الصلاة عن الغير ولو ندباً على نحو أمر الولد بالقضاء عن والده ، فتكون نيّة القربة فيه حينئذٍ باعتبار كونه مأموراً بذلك ، بل هو معنى المشروعيّة تبرّعاً أو وكالة ، وجواز أخذ الأجرة عليه - مع أنّه عبادة محضة للأجير كالنافلة - للدليل الوارد في الحجّ وغيره ، ولعلّه باعتبار تصمّنه وصول منفعة للغير ، خصوصاً إسقاط ما في ذمّته ، وكان هذا أقوى من الأوّل ، سيّما بعد معلوميّة كون صلاة النيابة وحج النيابة صنفاً من العبادة ، بل هي نوع مقابل للعبادة الأصليّة . نعم قد يفرّق بين التوكيل وغيره ، واللَّه أعلم ، والكلام في الوقف يعرف ممّا قدّمناه سابقاً وذكرناه لاحقاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 113 . التحرير 2 : 489 . الإرشاد 1 : 393 . الدروس 3 : 398 . اللمعة : 131 . غاية المراد 2 : 186 . التنقيح 2 : 171 . شرح الإرشاد : 178 ( مخطوط ) . الروضة 4 : 84 . المسالك 4 : 48 .
( 2 ) المسالك 4 : 49 .