. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن ذلك يظهر لك خطأ بعض الأعلام الناشئ من الوهم في المراد من قاعدة : « التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له » ، وأنّها أعم من الثمن والمثمن ، وخيار الشرط والحيوان وغيرهما .
قال : « ولو تلف المبيع أو الثمن بالآفة الإلهية بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشتري أو البائع فالتالف ممّن لا خيار له بلا خلاف أجده ؛ لما مرّ في كلّ من خياري الشرط والحيوان من المعتبرة المستفيضة « 1 » وأخصّيتها من المدّعى مندفعة بعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، مع أنّ هذا الحكم غير محتاج إلى دلالة من كتاب أو إجماع أو سنّة على حدة في بعض صور المسألة . وهو على المشهور ما إذا تلف المبيع بعد القبض والخيار للبائع وبالعكس ؛ لكون المتلف مال من لا خيار له ، المنتقل إليه بمجرّد العقد ، فيكون الحكم في الصورتين موافقاً للقاعدة ، مع تأيّد أوّلهما بأخبار خيار الشرط « 2 » . وإنّما المحتاج إلى الدلالة ما إذا تلف المبيع بعده والخيار للمشتري وبالعكس ؛ لمخالفة الحكم فيهما للقاعدة المتقدّمة جدّاً ، ولا إشكال فيه أصلًا بعد قيام النص والفتوى باثباته فيهما ، فيكون كلّ منهما بهما عن القاعدة مستثنى » « 3 » .
وهو من غرائب الكلام ؛ ضرورة كون النص والفتوى في خصوص المبيع دون الثمن ، بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة « 4 » .
من أخبار اشتراط الخيار برد الثمن إن تلف الثمن من البائع ، وأنّه ملكه وإن كان الخيار له .
فمن العجيب دعوى أنّ النص والفتوى على كون الثمن من المشتري إذا كان الخيار للبائع خاصة ، ومقتضاه الانفساخ كتلف المبيع إذا كان الخيار للمشتري خاصة ، الذي قد عرفت أنّه مدلول النص والفتاوى .
وأغرب من ذلك كلّه إن أراد تعميم هذا الحكم لسائر الخيارات في الثمن والمثمن .
هذا كلّه على المختار من الملك بالعقد .
أمّا على القول الآخر فالصورة المخالفة عندنا للضوابط التي دلّت عليها النصوص في الحيوان والشرط موافقة للضوابط ؛ لعدم انتقال المبيع حينئذٍ إلى المشتري ، فتلفه حينئذٍ من البائع وإن كان الخيار للمشتري ، بل هو كذلك وإن كان الخيار للبائع ، ولم يعلم منهم أنّه على هذا التقدير من المشتري كي يحتاج إلى دليل خاص من إجماع أو غيره ، كما أنّه لم يعلم منهم كون تلف الثمن من البائع إذا كان الخيار للمشتري خاصة ليحتاجوا فيه إلى الدليل الخاص ؛ إذ لعلّه عندهم من المشتري ، كما هو مقتضى قاعدتهم .
ومن العجيب ما وقع في الرياض هنا من الخبط والخلط الناشئ من توهّم عموم قاعدة المزبورة ، مع أنّا لم نجدها في شيء من كتب المتقدّمين ولا الأساطين من المتأخّرين .
بل هم بين مصرّح في خصوص خيار الحيوان والشرط للمشتري إن تلف المبيع من البائع كما هو مضمون النصوص ، وبين من زاد على ذلك بأنّه من المشتري إذا كان الخيار للبائع ، كما هو مقتضى القواعد ، بناءً على الملك بالعقد ، فلاحظ وتأمّل لتعرف حقيقة الحال .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 14 ، 19 ، ب 5 ، 8 من الخيار .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 19 ، ب 8 من الخيار .
( 3 ) الرياض 8 : 208 - 209 .
( 4 ) راجع الوسائل 18 : 20 ، ب 8 من الخيار ، ح 3 .