تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وكيف كان فالنماء بعد العقد قبل التلف للمشتري [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] كون تلف الثمن من البائع [ 3 ] . وتلف بعض المبيع من مال بائعه كتلف الجميع ، والظاهر ثبوت الخيار في الباقي لتبعّض الصفقة . ولو كان المبيع كلّياً وتصوّر تشخّصه بغير القبض لحقه الحكم مع صدق اسم المبيع عليه . ولو كان كلّياً من جهة شخصياً من أخرى كصاع من صبرة وقد تلفت أجمع فهو كالشخصي ، واللَّه أعلم . ( وإن ) كان قد ( تلف ) المبيع ( بعد قبضه ) بآفة أو بغيرها ( وبعد انقضاء ) مدّة ( الخيار فهو من مال المشتري ) [ 4 ] . ويرجع على من له الرجوع عليه بالمثل أو القيمة . ( وإن كان ) تلفه بعد القبض بآفة ( في زمن الخيار من غير تفريط ) من المشتري ( وكان الخيار للبائع ) خاصّة ( فالتلف من ) مال ( المشتري ) أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المسالك « 1 » وغيرها . بل قيل : إنّه يظهر منه دعوى الوفاق عليه « 2 » ؛ لأنّه نماء ملكه ، فالقاعدة واستصحاب الحالة السابقة يقضيان بأنّ الفسخ من حينه ، فاحتمال كون الفسخ من الأصل ، كما عن التذكرة « 3 » حكايته ، ضعيف . لكن في الرياض : « أنّه ينافي الفسخ من حينه ظاهر النص وفتوى الجماعة ، فيحتاج إلى تقدير دخوله في ملك البائع آناً مّا ويكون التلف كاشفاً ، مثل دخول الدية في ملك الميت ، والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه » « 4 » . قلت : قد لا يحتاج إلى هذا التقدير ويكون المراد من النص والفتوى أنّ حكم هذا التالف حكم ما لو كان مالًا للبائع أي لا يستحق بالعقد ثمناً على المشتري . بمعنى أنّه يبطل أثر العقد بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان قد تلف وهو على ملك المشتري ، وأقصاه تحكيم النبوي المنجبر بعمل الأصحاب على غيره ممّا يقتضي خلافه ، وكان مقصود المقدّر مراعاة رجحان الجمع على الطرح ، والأمر سهل . [ 2 ] [ كما هو ] مقتضى الأصل بعد اختصاص النصّ والفتوى بالمبيع . [ 3 ] لكن عن ظاهر بعض الأصحاب إلحاقه بالأوّل ، مشعراً بدعوى الوفاق عليه ، وعلى إرادته من المبيع ، وإرادة المشتري من البائع ، إلتفاتاً إلى صدقهما عليهما لغة « 5 » . وفي الرياض : « إن تمّا وإلّا فالمسألة محلّ إشكال ، لكن ظاهر الخبر الثاني - أي خبر عقبة « 6 » - العموم فلا بأس به » « 7 » . قلت : لا إجماع قطعاً ، وإرادته من النبوي كما ترى ، وخبر عقبة إنّما يدلّ بعد القبض . ويمكن حمله على كون الثمن كلّياً ، كما هو الغالب ، والضمان فيه أعم من الانفساخ الحاصل بتلف المبيع ، على أنّه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك ، فتأمّل جيّداً . [ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 5 ] لأنّه ملكه على المختار ، وللنصوص « 8 » السابقة في بحث خيار ردّ الثمن ، بناءً على أنّها من مدّة الخيار .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 216 . ( 2 ) الرياض 8 : 208 . ( 3 ) التذكرة 11 : 157 - 158 . ( 4 و 5 ) الرياض 8 : 208 . ( 6 ) تقدّم في ص 71 . ( 7 ) الرياض 8 : 208 . ( 8 ) انظر الوسائل 18 : 19 ، ب 8 من الخيار .