كما أنّ الظاهر كونه من مال المشتري إذا كان عدم القبض لامتناع منه [ 1 ] .
بل قد يقال : بذلك أيضاً فيما إذا كان التأخير بالتماس منه بعد العرض عليه والتمكين منه [ 2 ] .
[ لكنه مشكل ] فالقول بالضمان لا يخلو من قوّة إن لم يكن إجماعاً ولم نقل بأنّ مثله قبض .
نعم يمكن دعوى انسياق التلف بالآفة السماوية ، فلو أتلفه أجنبي لم يضمنه البائع واستحقّ المشتري عليه المثل أو القيمة [ 3 ] .
بل لعلّه كذلك إن أتلفه البائع أيضاً [ 4 ] .
ولو أتلفه المشتري فالظاهر أنّه بمنزلة القبض [ 5 ] ، فينفسخ العقد ويرجع البائع عليه بالمثل أو القيمة ، وستسمع لهذا البحث تتمّة إن شاء اللَّه تعالى في باب القبض وفي باب بيع الثمار .
بل قد يقال : إنّ الإنصاف شمول النبوي لجميع صور التلف بآفة أو بغيرها .
إلّاأن يكون إجماع على البعض ، أو شهرة عليه بحيث يضعّف الظنّ بإرادته منه .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل السالم عن معارضة القاعدة المزبورة بعد انصرافها إلى غيره .
[ 2 ] وفاقاً لجماعة ، إمّا لأنّ مثله يسمّى قبضاً ، أو لأنّ المراد من النبوي غيره .
بل في الغنية والمحكي عن ظاهر الخلاف الإجماع عليه « 1 » ، لكن دعوى صدق اسم القبض بذلك فيما لا يكفي فيه التخلية ممنوعة .
كمنع قيام ذلك مقام القبض الرافع للضمان ، الذي هو مقتضى الاستصحاب مطلقاً أو في بعض الأحوال .
وخبر عقبة « 2 » الظاهر في أنّ المشتري هو الذي تركه في يد البائع .
[ 3 ] وقيل : بالتخيير بين ذلك والفسخ والرجوع بالثمن « 3 » ، بل هو المشهور بينهم ، بل لا خلاف أجده بينهم .
لكن لا دليل عليه ، بل لعلّ مقتضى الدليل خلافه .
[ 4 ] لأصالة اللزوم .
لكن قد يظهر من خبر عقبة بن خالد « 4 » أنّه من ضمان البائع مطلقاً حتى يقبضه المشتري ، إلّاأنّه محتاج إلى الجابر في تخصيص القاعدة ؛ لتعبير أكثر الأصحاب أو جميعهم بمضمون النبوي « 5 » . ويمكن حمل « السرقة » في خبر عقبة على الآفة السماوية ، باعتبار عدم تعيّن من يرجع إليه بالمثل أو القيمة .
[ 5 ] ونظر فيه في الرياض « 6 » .
ولعلّه لظهور خبر عقبة فيما عرفت .
هامش
( 1 ) الغنية : 221 . الخلاف 3 : 20 .
( 2 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 597 .
( 4 ) تقدّم في ص 71 .
( 5 ) تقدّم في ص 72 .
( 6 ) الرياض 8 : 207 .