أمّا لو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلم إليه ؛ لأنّه منكر .
ولو اختلفا في اشتراطه فالقول قول منكره ، بناءً على صحته حالّاً [ 1 ] .
[ خيار تأخير التسليم عن وقته ] :
المسألة ( الثامنة : إذا حلّ الأجل ) وكان المسلم فيه منقطعاً لآفة ونحوها ( وتأخّر التسليم لعارض ) لا لتقصير من المسلم ( ثمّ طالب ) به ( بعد انقطاعه كان بالخيار بين الفسخ والصبر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفي القواعد « 1 » ومحكي التذكرة « 2 » : « الأقرب أنّ القول قول مدعيه إن كان العقد بلفظ السلم على إشكال ، وعلى قولنا بصحة الحال فالإشكال أقوى » .
وقد أشكل على بعض الشارحين فهم هذه العبارة « 3 » ، ولعلّه بناء منهم على عدم صحّة السلم بلا أجل وأنّ الفاضل ممّن لا يقول بذلك ، وعلى ما قلناه سابقاً من أنّ النزاع فيه فالمراد واضح ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في الأخير ، بل ولا إشكال ؛ لأنّ مورد العقد الذمّة ، والأجل إنّما هو للتسليم .
فاحتمال الانفساخ - كما عن أحد قولي الشافعي - لكونه كالمبيع التالف قبل قبضه « 4 » في غاية الضعف ؛ لمخالفته :
1 - للأصل .
2 - والنص .
3 - والفتاوى ، كاحتمال تعيّن دفع القيمة عوضه ، فيلزم بها المسلّم ؛ لأنّها البدل عن كلّ متعذر ، بل هو أضعف من الأول ؛ لعدم الخطاب الآن بالعين كي ينتقل إلى القيمة لتعذّرها ، بل التعذّر مسقط لأصل خطاب الدفع . ودعوى أنّ ذلك من خطاب الوضع لا التكليف واضحة المنع .
فلا ريب حينئذٍ في أنّ له الصبر إلى وجود المسلم فيه ، بل عيّنه الحلّي عليه ، ولم يجوّز له الفسخ ؛ لأصالة اللزوم « 5 » ، إلّا :
1 - إنّ قاعدة عدم الوفاء بالشرط كما في المختلف « 6 » .
2 - والشهرة بقسيمها على خلافه ، بل ربّما أشعر نسبته في الدروس إلى الندرة « 7 » وفي غيرها إلى الخطأ « 8 » بالإجماع عليه ، بل في المختلف : « أنّه لم يوافقه عليه أحد من علمائنا ، ولا أظن أحداً أفتى به » ، وفيه أيضاً : « أنّ أقوال الفقهاء متطابقة على تسليط المشتري على الفسخ ، وعموم الكتاب ؛ لعدم حصول التراضي إذا تعذر المسلم فيه ، والأحاديث متظافرة بذلك » « 9 » .
وحاصل مراده الردّ على الحلّي بأنّ الكتاب والسنّة والإجماع على ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 54 .
( 2 ) التذكرة 11 : 362 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 244 - 245 .
( 4 ) المجموع 13 : 158 .
( 5 ) السرائر 2 : 317 .
( 6 ) المختلف 5 : 146 .
( 7 و 8 ) الدروس 3 : 257 . التحرير 2 : 429 .
( 9 ) المختلف 5 : 148 .