تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
موهوم ) [ 1 ] . وعليه لا فرق بين العبدين والأكثر ، ولا بين العبيد والإماء ، بل ولا بين الثياب ونحوها ولا بين إباق العبد وموته . أمّا بناءً على العمل بالخبر « 1 » ففي انسحابه في الزيادة على اثنين تردّد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفي السرائر بعد أن حكى ما في النهاية « 2 » الذي هو مضمون الخبر السابق قال : « ما ذكره شيخنا في نهاية خبر واحد لا يصلح ، ولا يجوز العمل به ؛ لأنّه مخالف لما عليه الامّة بأسرها مناف لُاصول مذهب أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم وإجماعهم ؛ لأنّ المبيع إذا كان مجهولًا كان البيع باطلًا بغير خلاف ، وقوله : « يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ، ويردّ الباقي من العبدين » فيه اضطراب كثير وخلل كبير ؛ لأنّه إن كان الآبق الذي وقع عليه البيع فهو من مال مشتريه والثمن بكماله لبائعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع فالباقي الذي وقع عليه البيع فلأيّ شيء يردّه ، وإنّما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء إيراداً لا اعتقاداً ؛ لأنّه رجع عنه في مسائل خلافه في كتاب السلم » « 3 » . وهو جيّد ، وإن كان قد يوهم ظاهره عدم جواز بيعه كلّياً موصوفاً بصفات ترفع الجهالة ، وهو واضح المنع ، ولعلّه إليه أو غيره أشار في اللمعة بقوله : « ويجوز شراء العبد موصوفاً سلماً ، والأقرب جوازه حالّاً » « 4 » . إلّاأنّ ظاهره كون غير الأقرب التفصيل بين السلم وغيره ، وهو أوضح من الأوّل فساداً لتساويهما في المعنى المصحّح للبيع . وعلى كلّ حال فما أبعد هذا القول من القول بجواز بيع أحد العبدين مطلقاً ، كما عساه يظهر في باب البيع من الخلاف ، ناسباً له إلى رواية الأصحاب وإجماعهم « 5 » ، أو بشرط تساويهما من كلّ وجه حتى يكون كالصاع من الصبرة ، كما سمعته من الفاضل في المختلف « 6 » ، وإن كان هو غاية الضعف ، بل الشيخ - كما قيل « 7 » - قد رجع عنه في باب السلم فقال : « إذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هذه العبيد الثلاثة بكذا لم يصحّ الشراء ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيّام جاز ؛ لأنّ هذا غرر يسير ، وأمّا في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز دليلنا : أنّ هذا بيع مجهول ، فلا يجب أن يصحّ بيعه ، ولأنّه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين . فإن قلنا به تبعنا فيه الرواية ولم نقس عليها غيرها » « 8 » ، والإجماع الذي ادّعاه مظنّة العكس كما سمعته من الحلّي والرواية التي أشار إليها هي الخبر المربور على الظاهر ، وهو مع عدم تعيّن تنزيله على ذلك ، قد عرفت مخالفته للُاصول والقواعد . والاستدلال بالإطلاقات والعمومات ، يدفعه : ما دلّ على المنع من بيع الغرر « 9 » ، الذي هذا منه قطعاً ، كما أنّه يدفع الثاني منع التساوي على وجه يلحق بالمثلي ، على أنّك قد عرفت ما في تنزيل الخبر عليه . وكيف كان فلا ريب في ضعف ذلك كلّه ، فالأولى الرجوع إلى ما تقتضيه الضوابط ، وهو ما عرفت . [ 2 ] من صدق العبدين في الجملة وعدم ظهور تأثير الزيادة مع كون محل التخيير زائداً على الحقّ ، ومن الخروج عن المنصوص المخالف للأصل .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 268 ب 16 من بيع الحيوان ، ح 1 . ( 2 ) النهاية : 411 . ( 3 ) السرائر 2 : 350 . ( 4 ) اللمعة : 112 . ( 5 ) الخلاف 3 : 38 . ( 6 ) تقدّم في ص 530 . ( 7 ) السرائر 2 : 350 . ( 8 ) الخلاف 3 : 217 . ( 9 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 532 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )