والظاهر أنّ الإتلاف أقوى من التصرّف في الإسقاط هنا [ 1 ] ، بل لعلّه كذلك أيضاً بالتلف بآفة وعدم التقصير لا ينافي السقوط [ 2 ] .
وإن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره بتصرّف البائع بالثمن مطلقاً .
بل يفسخ ويرجع بالمثل أو القيمة على نحو ما عرفت إذا لم يكن تصرف في المثمن بما يسقط خياره ولو إتلافاً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما اعترف به في جامع المقاصد :
قال : « أمّا لو تلف بنفسه ففي سقوط الخيار تردّد ، ينشأ من عدم التمكّن من ردّ العين ، ومن عدم التقصير من المشتري فلا يسقط حقه » « 1 » .
ومقتضى ما تسمعه من الروضة الجزم بعدم السقوط ، بل ظاهره ذلك مع الإتلاف أيضاً ، وأنّه يردّ المثل والقيمة حينئذٍ .
ولكنّه كما ترى ؛ ضرورة أنّ الوجه في السقوط بالتصرّف المخرج عن الملك ليس إلّا لتعذّر الردّ الذي هو الأصل في اقتضاء الفسخ ، لا للدلالة على الرضا ، وإلّا لم يفرّق بين سائر التصرّفات ، ولا ريب في أنّه [ / الاتلاف ] أقوى ، تعذراً من التصرّف .
[ 2 ] لتعذّر الردّ الذي هو مقتضى الفسخ بالخيار وإن خرج منه تصرّف غير المغبون ولو بإتلاف ؛ للإجماع على عدم سقوط خيار المغبون بذلك ، هذا .
وكأنّ ردّ القيمة أو المثل مبني على عدم اندراج ما نحن فيه فيما ذكروه من قاعدة « التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له » ، وإلّا كان المتّجه عدم ردّ المثل أو القيمة ، والانفساخ من غير حاجة إلى بقاء الخيار .
[ 3 ] لكن في الروضة : « أنّه إن تصرّف فيما غبن فيه فإن لم يكن ناقلًا عن الملك على وجه لازم ولا مانع من الردّ ولا منقص للعين فله ردّها ، وفي الناقل والمانع ما تقدم ، ولو كان قد زادها فأولى بجوازه أو نقصها أو مزجها أو آجرها فوجهان ، وظاهر كلامهم أنّه غير مانع .
لكن إن كان النقص من قبله ردّها مع الأرش ، وإن كان من قبل اللَّه تعالى فالظاهر أنّه كذلك ، كما لو تلفت ، وكذا لو كانت الأرض مغروسة فعليه قلعه من غير أرش إن لم يرض البائع بالأجرة ، وفي خلطه بالأردأ الأرش ، وبالأجود إن بذله له بنسبة فقد الصفة ، وإلّا فإشكال » « 2 » .
وفيه :
إنّ بعضه لا يجامع ما تقدّم فيما إذا كان المغبون البائع ونحوه ما وقع له في المسالك « 3 » أيضاً ، فلاحظ وتأمّل ؛ ليتضح لك الحال في ذلك ، وفي صورة اجتماعهما وفي كثير من الفروع المتصورّة هنا التي لا تخص المقام في الحقيقة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 297 .
( 2 ) الروضة 3 : 473 - 474 .
( 3 ) المسالك 3 : 207 .