. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منها الذي يتضمّن التفصيل بالتخلّص وعدمه وغيره ما يمنع من العمل به مضافاً إلى عدم القول بإطلاقه منهم .
كإطلاق غيره من النصوص السابقة « 1 » المحمول قطعاً على الغالب من عدم العلم بالمساواة في شراء الممتزج بأحدهما ، فلا تكون مخالفة حينئذٍ للقواعد السابقة .
وقد يحمل كلام الأصحاب أو بعضهم على ذلك أيضاً خصوصاً بعد معلوميّة عدم التغابن عادة ، إلّاأنَّ ما ذكروه من البيع بالأقلّ على تقدير الغلبة لا محمل له .
واعتذر عنه الشهيد بإرادة المحافظة على طلب الزيادة .
قال في الدروس : « والإناء المصوغ من الجوهرين أو الحلي منهما يباع بغيرهما أو بهما مع علم وزن المبيع ، وإن لم يعلم وزن كلّ واحدٍ منهما إذا لم يمكن التخلّص ، ولو بيع بالجنس الواحد لم يجز ، إلّاأن يقطع بزيادة الثمن .
وقال الشيخ وجماعة : يباع بالأقلّ محافظة على طلب الزيادة » « 2 » .
وفيه : أنّ الزيادة المعتبرة في الثمن غير جنسه يمكن تحقّقها مع الأقل والأكثر ، أو مع ذلك فالإرشاد إلى الزيادة غير كافٍ في التخصيص الموجب لتوهّم المنع عن غيره . لكن قد يظهر منه عدم خلاف الشيخ إلّافي ذلك الذي حمله على ما عرفت ، كما عساه يظهر من المحكي عن شرح الإرشاد للفخر .
قال : « إنّ المصوغ من النقدين يجوز بيعه بأحدهما بوزن المجموع أو أزيد إجماعاً » إلى أن قال : « وإن لم يبع بوزن المجموع فلا يخلو إمّا أن يعلم زيادته على جنسه أو لا ، والأوّل يصحّ إجماعاً » ثمّ قال : « إن لم يمكن التخلّص فالأصح عندي : أنّه لا يصح بيعه به . وقيل : يصحّ بيعه بالأنقص ، وهو مشهور عند الأصحاب . وهذا خلاف قاعدتهم لأنّهم مع إمكان الربا حرّموا عليه الزيادة ، لكن بنوا ذلك على أنّ العاقل لا يقع في معاملاته التغابن وهذه ليست أمارة حسيّة ولا عقلية ، بل زعموا أنّها شرعيّة بنصِّ الأصحاب » « 3 » .
قلت : يمكن أن يريدوا أنّه إذا بيع بالأقلّ كان هناك طريق للتخلّص من الربا لو أريد بيعه بأحدهما بأنقص من وزن مجموعه ، بأن يشتريه مثلًا بوزن نصفه من جنس الأقلّ للقطع حينئذٍ بالزيادة ؛ لأنّ الفرض غلبة الجنس الآخر ، بخلاف ما لو بيع بالجنس الآخر فلا يعلم زيادة الثمن حتى يباع بوزن مجموعه والغالب في معاملات الناس عدم شراء المركّب منهما بوزن أحدهما .
ولذا اطلق في كلامهم : عدم جواز بيعه بالذهب أو الفضّة كالنصوص . ونحو ما تقدّم في عبارة المصنّف في المغشوش ، كما أنّ قول المصنّف : بجواز بيع كلّ واحدٍ منهما بجنسه مع العلم بقدره من غير زيادة متجه ؛ ضرورة تحقّق الربا بالزيادة . ولا يدفعها تعدّد الجنس بعد أن عيّن الثمن لكلّ منهما من جنسه ؛ إذ الانصراف إلى المخالف إنّما هو إذا بيع بالمجموع من غير تعيين .
وكيف كان إن أمكن إرجاع كلام الجماعة جميعه أو بعضه إلى مقتضى القواعد السابقة فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان محلًا للمنع ؛ لعدم دليل صالح للخروج به عنها ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 188 ، ب 11 من الصرف .
( 2 ) الدروس 3 : 301 .
( 3 ) شرح الإرشاد : 160 - 161 ( محظوظ ) .