تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والظاهر ثبوت خيار الغبن من أوّل العقد لا حين ظهوره ، فلو أسقطه حاله سقط وإن لم يكن عالماً به ، كما أنّ الظاهر كونه على التراخي مالم يحصل ضرر على الآخر [ 1 ] . [ وهذا الخيار كما يثبت للمشتري يثبت للبائع ، ولذا قال المصنف : ] ( من اشترى شيئاً ولم يكن من أهل الخبرة ) مثلًا ( وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به ) في مثل هذا البيع والزمان والمكان ( كان له فسخ العقد إذا شاء ) [ 2 ] . بل لو فرض تصوّر الغبن فيهما كما إذا وقع البيع على شيئين في عقد واحد وكان كلّ منهما بثمن معيّن في أحدهما الغبن على البائع وفي الآخر على المشتري ثبت الخيار لهما معاً [ 3 ] . 23 / 44

[ عدم سقوط خيار الغبن بالتصرّف : ]

( ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف ) السابق على ظهور الغبن ( إذا لم يخرج عن الملك أو يمنع مانع من ردّه كالاستيلاد في الأمة والعتق ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل . خلافاً لبعضهم منهم ثاني المحققين والشهيدان « 1 » ، مع أنّ الأخير منهما قد استوجه الأوّل في بحث تلقّي الركبان بعد أن حكاه عن المصنّف « 2 » . وكيف كان فلعلّ الفور [ في خيار الغبن ثابت ] : 1 - اقتصاراً على موضع اليقين . 2 - ولاقتضاء التراخي الإضرار بالمردود عليه ؛ لتغيّر السعر بتغيرّ الزمان . 3 - ولأنّ قوله تعالى :( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » )« 3 » ونحوه مما يقتضي اللزوم ، كما أنّه عام في الأفراد كذلك في الأوقات وإلّا لخلا عن الفائدة ، فلا يتصور حينئذٍ استصحاب في الخارج ؛ لبقاء غيره على مقتضى العام ، والأصل عدم تخصيصه . وفيه : 1 - عدم انحصار الحكم الشرعي في اليقين . 2 - وقد عرفت تقييده بعدم الضرر . 3 - والآية وغيرها مطلقة بالنسبة إلى الزمان لا عامة ، فلا تنافي الاستصحاب . ومن ذلك كلّه ظهر لك المراد من قول المصنّف : [ من اشترى شيئاً . . . ] . [ 2 ] ودليله أنّه كما يثبت للمشتري يثبت للبائع ؛ لاتحاد الدليل . [ 3 ] هذا وربّما استفيد من التعليق على المشيئة في المتن أنّه على التراخي ، وقد عرفت الحال فيه ، واللَّه أعلم . [ 4 ] كما في القواعد « 4 » وغيرها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 297 ، 38 . المسالك 3 : 204 . ( 2 ) المسالك 3 : 190 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) القواعد 2 : 67 .