تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

[ اشتراط الجهل بالقيمة في خيار الغبن : ]

نعم يشترط فيه أمران : أحدهما : جهل المغبون القيمة وقت العقد [ 1 ] . فمع العلم والإقدام لا خيار قطعاً ، كحدوث الزيادة والنقيصة بعده [ 2 ] . [ ولو أدخل الضرر على نفسه بأن كان متمكّناً من المعرفة فلا خيار له ] ، كمن أقدم على البيع بالمسمى ، وإن فرض مساواته أضعافه فإنّ الظاهر عدم الاعتبار بجهله ، والأصل اللزوم ، فتأمّل . ومن الجاهل : الناسي كحدوث القيمة للمبيع ولما يعلم بها . ويقبل قوله في الجهل مع إمكانه في حقه [ 3 ] . [ ولو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله ] . أمّا النسيان فقد يقوى عدم قبوله بقوله . الثاني : الزيادة والنقيصة التي لا يتسامح الناس بمثلها عادةً ، فلا يقدح التفاوت اليسير . والمرجع في ذلك - بعد أن لم يكن له مقدر في الشرع - إلى العرف وهو مختلف بالنسبة إلى المكان والزمان ونحوهما . ولو اختلفا في القيمة وقت العقد فعلى مدّعي الغبن البيّنة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ؛ ضرورة تسلط الناس على أموالهم « 1 » ، فله أن يُقدِم على بيع ما يساوي مئة بواحد . [ 2 ] وفي التذكرة والمسالك الإجماع عليه « 2 » ، بل في الثاني منهما وغيره التصريح بعدم الفرق [ في الجاهل ] بين من تمكّن من المعرفة ولو بالتوقيف وغيره « 3 » . لكن قد يشكل الأوّل [ من تمكن من المعرفة ] إن لم يكن إجماعاً بأنّه هو أدخل الضرر على نفسه فلا خيار له . [ 3 ] كما في جامع المقاصد والمسالك « 4 » : 1 - لأصالة عدم العلم . 2 - ولأنّه مما يخفى ولا يعلم إلّامن قبله ، واحتمل في الثاني العدم ؛ لأصالة لزوم العقد فيستصحب إلى ثبوت المزيل ، وأشكله بأنّه ربّما تعذّر إقامة البيّنة ولم يتمكّن الخصم من معرفة الحال ، فلا يمكنه الحلف على عدمه ، فيسقط الدعوى بغير بينة ولا يمين ، ثم قال : كالأوّل . نعم لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلط الزمان والمطان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله « 5 » ، وهو كذلك . [ 4 ] لأصالة اللزوم .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . ( 2 ) التذكرة 11 : 69 . المسالك 3 : 203 . ( 3 ) المسالك 3 : 203 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 294 . المسالك 3 : 204 . ( 5 ) المسالك 3 : 204 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )