تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الردّ [ 1 ] . [ وبه ينقطع البيع ] . وعلى كلّ حال فالظاهر أنّه لا فرق في الاحتياج إلى الفسخ بين القول بانتقال المبيع بنفس العقد ، والقول بانتقاله بمضي الخيار معه ، بناءً على شمول كلامهم لمثل هذا الخيار المسبوق باللزوم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وهو إمّا لأنّه المشروط ، أو لأنّ به [ / بالرد ] يحصل اختيار الفسخ ، وفي الأوّل أنّ القدرة إنّما تتعلّق بالفسخ دون الانفساخ ، فلا يصلح اشتراطه إلّابواسطته . اللهمّ إلّا أن يستند في الجواز إلى : 1 - ظاهر صحيح سعيد بن يسار « 1 » . 2 - وخبر معاوية بن ميسرة « 2 » . 3 - وموثّق إسحاق « 3 » . 4 - مؤيّداً بعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » القاضي بصحة مالم يعلم فساده من الشرائط ، وأنّ الشرط بنفسه من المؤثّرات لذلك ونحوه مما يؤثّر غيره ، إلّا أن يعلم العدم كالنكاح والطلاق ونحوهما ، بل هو لا يزيد على اشتراط انتقال عين مخصوصة من غير ناقل عداه . نعم هو مبني على أنّ المشروط هو الانفساخ لا الخيار ، كما هو ظاهر أكثر الأصحاب ؛ إذ هذا القسم المسمى عندهم ببيع الشرط ، وهو عندهم ما اشترط فيه الخيار بعد الردّ - فالّذي يحصل به حينئذٍ التسلّط على الفسخ لا الانفساخ ، نعم قد يقال : بعد معلومية عدم توقف الفسخ على لفظ مخصوص ، بل يكفي فيه كلّ ما دلّ عليه من فعل أو قول - أنّه [ / الردّ ] دالّ عليه [ / الانفساخ ] ويحصل به والغالب دلالته عليه فيحصل به الفسخ ، وعلى هذا ينزّل إطلاق النصوص وبعض « 5 » الفتاوى . وفيه : منع دلالته عليه ، وإنّما هو دالّ على إرادة الفسخ والعزم عليه لا إنشاء الفسخ به . خصوصاً إذا حصل الردّ تدريجاً ، والذي يؤثّر الفسخ الثاني لا الأوّل . ومن هنا صرح بعضهم « 6 » بعدم انقطاع البيع بمجرد ردّ الثمن ، بل قيل : إنه ظاهر كلام الباقين « 7 » . وإطلاق النصوص وبعض الفتاوى يمكن تنزيله على الغالب من تعقيب الردّ بالفسخ لا على ذلك [ / مجرد الرد ] . إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن النظر بعد ؛ إذ من المحتمل كون المراد من اشتراط الخيار بالردّ أنّ له الفسخ في هذه المدّة بهذا الطريق منه ، وإلّا كان ابتداء الخيار مجهولًا ، فيكفي حينئذٍ في حصول الفسخ نفس الردّ ، فتأمّل جيّداً . [ 2 ] إذ العقد عندهم وإن لم يكن ناقلًا من حينه ، إلّا أنّه يفيد الملك إذا انقضى زمن الخيار ، فمع عدم فسخه لا يستقرّ ملك ذي الخيار عليه ، فهو لابدّ منه على القولين وإن افترقا بكونه على الأوّل لعود الملك ، وعلى الثاني لاستقراره . نعم قد يتوقف في اندراج هذا الخيار في كلامهم بمسبوقيته باللزوم . وانتقاله - بمجرد جهة الردّ عن المشتري إلى البائع وإن لم يحصل به الفسخ ، وإنّما حصل به الخيار خاصة من غير ناقل شرعي - لا يخلو من إشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 18 ، ب 7 من الخيار ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 18 : 20 ، ب 8 من الخيار ، ح 3 . ( 3 ) تقدّم في ص 31 . ( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 5 ) انظر الرياض 8 : 189 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 292 . ( 7 ) مصابيح الأحكام : 581 ( مخطوط ) .