تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
و [ المختار ] [ 1 ] عدم صحّة الجعالة فضلًا عن الإجارة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ لما ] في الجميع ما عرفت من [ أنّه لك ] . [ 2 ] لعدم شمول الربح للمالك حين الجعل . والمضاربة شرّعت لدليلها ، مع أنّ العامل يملك جزءاً من المال بظهور الربح فيه ، بل لو جاز في الجعالة نحو ذلك لكانت المضاربة قسماً منها . على أنّه ليس في الجعالة عموم يشمل الفرض ، بناءً على أنّها ليس من العقود كي تندرج في عمومها إذا قلنا : إنّها عبارة عن الإيجاب والقبول ؛ لما ستعرفه في محلّه إن شاء اللَّه من قوّة القول بأنّ الجعالة من قسم الإيقاع ، والمتيقّن ممّا جاء فيها كتاباً وسنّةً كون الجعل مملوكاً ذمّةً أو خارجاً ، بل هو المناسب لإنشاء تمليكه ، وإن كان لا يملكه إلّابعد تمام العمل . وحينئذٍ فلا فرق في عدم جواز الربح جعلًا بين كونه لعمل آخر كردّ عبد ونحوه وبين كونه لذلك العمل نفسه كما لو قال بعه بالزيادة وهي لك وغير ذلك . وما تسمعه إن شاء اللَّه في باب الجعالة من التوسعة فيها إنّما هي في أمر آخر لا ما يشمل المقام ، فلاحظ وتأمّل . بل الالتزام بمضمون النصوص المزبورة وإن كان مخالفاً للقواعد أولى من ذلك . وينبغي حينئذٍ الجمود على ما فيها من ابتداء التاجر الدلّال ، أمّا العكس فلا دلالة في النصوص حينئذٍ فيبقى على القواعد من استحقاق أجرة المثل . ولعلّه لذلك فرّق الشيخان « 1 » بينهما ، وإن أبيت من ذلك فحمل النصوص حينئذٍ وكلام الشيخين على توكيل التاجر الدلّال على قبول المتاع بما فرضه من القيمة على نفسه عند إرادة البيع ، فيكون بيع المتاع حينئذٍ له والزيادة له أولى ، فهو أشبه شيء بقول المالك : أذنت لك ببيع مالي لك وعليك قيمته ، فإذا باعه تعلّقت قيمته في ذمّته ، بل في عبارتي المقنعة والنهاية ما يشهد له . ولا فرق في ذلك بين ابتداء التاجر بذلك أو الدلّال ، وليس في كلام الشيخين ظهور في الفرق المزبور الذي لا يكاد يحصل له وجه معتد به كما أوضحه فيما سمعته من جامع المقاصد « 2 » . نعم الظاهر أنّ منشأ الفرق فيما ذكره من الصورتين عدم تعرّض الدلّال والتاجر للزيادة ، وانّما طلب الدلّال الإخبار بالثمن ومقدار الربح كي إذا باعه به فصاعداً يستحق اجرة عمله ولا يكون للتاجر طريق عليه بأنّك لم تبعه على ما أريد . ومن هنا صرّح الشيخ في هذا الصورة بالرجوع بأجرة المثل كما سمعت « 3 » . وبذلك يظهر لك وجه النظر فيما سمعته من جامع المقاصد وبعض من تأخّر عنه « 4 » . كما أنّه لا يخفى عليك مما ذكرنا أنّ الأقوى ما ذكره المصنّف والفاضل « 5 » في جملة من كتبه من وجوب أجرة المثل في مفروض المسألة ؛ لما عرفت من بطلان ذلك إجارة وجعالة ، والنصوص وإن كثرت وصحّ جملة منها وتعاضدت إلّاأنّ إعراض المعظم عنها مع ذكرهم لها يذهب الوثوق بها . والعامل بها بظنّ أنّها جعالة ليس عملًا بها حقيقة ، بل هو توهّم أنّ مفروضها كذلك وقد عرفت فساده ، بل لعلّ الشيخين بعد ما عرفت من عدم فرقهما بين ابتداء التاجر والدلّال لذلك أيضاً ، بل هي أجمع غير صريحة في لزوم ذلك ، بل ولا ظاهرة ظهوراً يعتد به ؛ إذ من المحتمل كون المراد نفي البأس عمّا وقع بينهما مستمرّاً عليه التراضي منهما . نحو نفي البأس في صحيح عبد الرحمن : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن السمسار يشتري بالأجر فندفع إليه الورق ونشترط عليه إنّك إنّ تأتي بما تشتري فما شئت أخذته وما شئت تركته فيذهب ويشتري ويأتي بالمتاع فيقول : خذ ما رضيت ودع ما كرهت ؟ قال : « لا بأس » « 6 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 279 . ( 3 ) تقدّم في ص 278 . ( 4 ) المسالك 3 : 312 - 313 . ( 5 ) التحرير 2 : 390 . المختلف 5 : 163 . ( 6 ) الوسائل 18 : 74 ، ب 20 من أحكام العقود ، ح 2 .