بل منه يظهر الحال في غير اللازم من الانتقال كالبيع في زمن الخيار ونحوه . نعم لو كان قد فسخ قبل التنازع اتجه حينئذٍ تقديم قول البائع ؛ لصدق القيام في يده . أمّا مع عدمه فالمتجه ما ذكرناه [ 1 ] . ولذا كان المتجه [ 2 ] فيما لو تلف بعض المبيع تنزيله منزلة تلف المجموع ، لابقاؤه ولا إلحاق كلّ جزء بأصله [ 3 ] .
ولو امتزج المبيع بغيره فإن بقي التميّز فعينه قائمة ، وإن لم يتميّز [ 4 ] [ فالمتجه أنها غير قائمة ] . هذا مع مزجه بجنسه بحيث لا يخرج به إلى حقيقة أخرى كالزيت يخلط بمثله والنوع الواحد من الحنطة بمثله .
أمّا لوخلط بغير جنسه بحيث صارا حقيقة أخرى كالزيت يعمل صابوناً فإنه حينئذٍ بمنزلة التالف ، واللَّه أعلم .
[ الاختلاف في قدر المبيع : ]
المسألة ( الثالثة ) : ( لو اختلفا في ) قدر ( المبيع فقال البائع : بعتك ثوباً ) بدرهم مثلًا ( فقال ) المشتري : ( بل ثوبين ) أو قال البائع : هذا الثوب بكذا ، وقال المشتري : ذلك مع ثوب آخر معيّن به ( فالقول قول البائع أيضاً ) [ 5 ] .
نعم هذا إذا كان الاختلاف في المبيع من حيث القدر .
[ الاختلاف في ما هو المبيع : ]
( ف ) - أمّا إذا كان من حيث التعيين كما ( لو « 1 » قال ) البائع : ( بعتك هذا الثوب ) بكذا ( فقال ) المشتري : ( بل هذا « 2 » فها هنا دعويان ) لا قدر مشترك بينهما ( فيتحالفان ) على نفي كلّ من قولهما ( ويبطل دعواهما ) لحصول ضابط التحالف ، ويترادّان [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] اقتصاراً على المتيقّن فيما خالف الأصل .
[ 2 ] كما في المسالك « 3 » .
[ 3 ] ويؤيّده عدم صدق قيام عين المبيع الذي هو مناط تقديم قول البائع .
[ 4 ] ففي المسالك « 4 » احتمل بقاؤه كذلك ؛ لأنّه موجود في نفسه وإنما عرض له عدم التميّز من غيره ، والمفهوم من قيام عينه وجوده ، خصوصاً عند من جعل التلف في مقابلته فإنّه ليس بتالف قطعاً .
وفيه : أنّ المنساق من القيام غيره ممّا يظهر عينه للحس ويمكن إرجاعه فالمتجه الاقتصار عليه .
[ 5 ] لأصالة عدم انتقال غير ما اعترف به ، ولذا كان القول قول المشتري في قلّة الثمن ، والبائع في كثرته عند من عرفت لولا الخبر المزبور « 5 » المفقود فيالفرض .
والتحقيق : إتيان البحث السابق هنا ؛ إذ لا نصّ في المقام يعارض ما يقتضيه الأصل ، فيبقى البحث في تعيين مقتضاه [ / الأصل ] من تقديم مدّعي الأقلّ أو التحالف أو غيرهما ، وقد تقدّم الكلام فيه مفصّلًا .
[ 6 ] كما في النبوي : « المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادّا » « 6 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا » .
( 2 ) في الشرائع زيادة : « الثوب » .
( 3 ) المسالك 3 : 262 .
( 4 ) المسالك 3 : 262 .
( 5 ) الوسائل 18 : 59 ، ب 11 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 6 ) انظر كنز العمّال 4 : 85 ، ح 9653 . السنن الكبرى 5 : 332 .