تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
[ والمراد بتقويم أحدهما بعد تقويمهما مجتمعين فيما كان للاجتماع فيه مدخلية أنّه يلاحظ فيه صفة الانضمام أيضاً ؛ لأنّ الثمن قابله فلابد من ملاحظتها في التقويم ] .
شرح
لكن عن الفاضل القطيفي : أنّ فيه نظراً « 1 » ، ولعلّه أشار إلى ما في جامع المقاصد « 2 » والروضة « 3 » والمسالك « 4 » والرياض « 5 » وغيرها . من أنّ ذلك يتمّ إذا لم يكن للهيئة الاجتماعيّة مدخليّة في زيادة القيمة . أمّا إذا كان كذلك فلا يقوّمان مجتمعين ؛ إذ لا يستحقّ مالك كلّ واحد ماله إلّامنفرداً ، فلا يختصّ باستحقاق ما يزيد باجتماعهما ، بل يقوّم كلّ واحد منهما منفرداً وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ويقسّط الثمن حتى ما قابل الهيئة الاجتماعيّة منه على تلك النسبة ، فإذا كان قيمتهما مثلًا مجتمعين اثني عشر ومنفردين تسعة والثمن ستّة وقيمة أحدهما ثلاثة أخذنا له من الثمن بقدر نسبته إلى التسعة وهو ثلث الستّة اثنان ولا يؤخذ بقدر نسبته إلى الاثني عشر وهو ربع الستّة واحد ونصف ، ولو قوّم كلّ واحد منهما بعشرة يؤخذ نصف الثمن ؛ لأنّه نسبة أحدهما إلى المجموع . ودعوى تحقّق الظلم بذلك على المشتري الذي قد بذل الثمن في مقابلة المجموع من حيث إنّه مجموع . يدفعها : أوّلا : معارضتها بالظلم على البائع لو اخذ بالنسبة إلى مجموع قيمتهما مجتمعين ، مع عدم تقصيره وإتلافه شيئاً على المشتري ، وإنّما أراد له شيئاً لم يسلم له ، وإلحاقه بالغاصب حينئذٍ في ضمان الصفة ليس في محلّه . وثانياً : أنّ الثمن وإن لوحظ فيه الهيئة الاجتماعيّة حتى أنّ زيادته بسببها ، إلّاأنّ من المعلوم كونها بمنزلة الصفة لكلّ واحد منهما ، فلا يقابلها شيء من الثمن عند التقسيط ، وإن زادت قيمة ذيها بسببها ، فعند التوزيع يوزّع الثمن على المتّصفين ، ومع فرض فقد الصفة التي قد لوحظت في مقابلة الثمن للمتّصف يتسلّط المشتري على الخيار ، كتسلّطه عند تخلّف الصفة في المبيع الموصوف . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك وجه تقييد الجماعة إطلاق الأصحاب بما عرفت [ من عدم زيادة الهيئة الإجتماعيّة للقيمة ] . لكن قد يدفع أوّلًا : بأنّ المراد من إطلاق الأصحاب أصل بيان كيفيّة تقسيط الثمن في مثل المبيع القيمي المختلف قيمةً ، وليس من متساوي الأجزاء حتى تكون نسبة الثمن فيه على نسبته ، من غير نظر إلى ما كان للاجتماع فيه مدخليّة وعدمه . وثانياً : أنّ المراد بتقويم أحدهما - بعد تقويمهما مجتمعين فيما كان للاجتماع فيه مدخليّة الذي هو محلّ المؤاخذة - أنّه يلاحظ فيه صفة الانضمام أيضاً ؛ لأنّ الثمن قابله وهو كذلك ، فلابدّ من ملاحظتها في التقويم ، ويراد بالانفراد في كلامهم في مقابلة تقويمهما معاً مجتمعين ، لا أنّ المراد تقويمه بدون ملاحظة وصف الانضمام ، وحينئذٍ إذا لوحظ نسبته إلى قيمتهما مجتمعين واخذ من الثمن على حسبها لم يظهر فرق بين التقويمين ، كما أنّه حينئذٍ لم يختصّ أحد منهما بالهيئة الاجتماعيّة . بل لعلّ تقويم الأصحاب أولى باعتبار ملاحظة وصف الانضمام الذي له مدخليّة في مقابلة الثمن في التقويم ، بخلاف التقويم الآخر .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 203 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 78 . ( 3 ) الروضة 3 : 239 . ( 4 ) المسالك 3 : 162 . ( 5 ) الرياض 8 : 128 .