فلا ريب في الصحّة ، من غير فرق بين كون المالين لواحد أو متعدّد ، وبين تساويهما في القيمة واختلافهما ، ولا بين كون المشتري متّحداً أو متعدّداً ، على الإشاعة في المبيع ، أو على تخصيص كلّ واحد من العبدين بأحدهما ، ولكن على الإشاعة في الثمن ، فيتقسّط حينئذٍ على قيمتهما على حسب ما تعرف إن شاء اللَّه [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ففي مفروض المتن أجاز الغير أو لم يجز ( يقسّط الثمن ) على المبيع حتى يأخذ كلّ من المالكين نصيبه على فرض الإجازة ، أو ليأخذ البائع ما يخصّه منه ويرجع الباقي إلى المشتري على فرض عدمها .
وكيفيّة ذلك فيما إذا لم يكن المبيع مثليّاً أو ما في حكمه ممّا يعلم منه تبعيّة نسبة الثمن إليه ؛ لتساوي أجزائه وأوصافه مثلًا على وجه لا تختلف القيمة معها ( بأن يقوّماً جميعاً ثمّ يقوّم أحدهما ) منفرداً [ 2 ] .
ثمّ ينسب إلى قيمة المجموع ( و ) حينئذٍ ( يرجع ) المشتري ( على البائع ) القابض للثمن ( بحصّته من الثمن إذا لم يجز المالك ) على حسب تلك النسبة التي بها انكشف مقدار ما يخصّه من الثمن [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فما عن الخلاف من البطلان في بيع المالكين عبديهما المختصّ كلّ واحد منهما بواحد مع التساوي في القيمة أو اختلافهما « 1 » والمبسوط من البطلان أيضاً لكن مع الاختلاف في القيمة ، والبطلان أيضاً لو باع العبدين من اثنين بثمن واحد لم يعلم ما يخصّ كلّاً منهما لتعدّد الصفقة « 2 » ، واضح الضعف ؛ ضرورة اتّحادها في الجميع ، والاكتفاء بمعلوميّة الثمن فيها وإن جهل التقسيط ؛ لعدم ما يدلّ على اشتراط أزيد من هذه المعلوميّة التي يرتفع معها الغرر والجهالة عرفاً .
[ 2 ] كما في القواعد واللمعة ومحكيّ النهاية « 3 » ، بل نسب إلى الأصحاب « 4 » .
[ 3 ] ضرورة أنّه لو قوّم منفرداً من دون ملاحظة النسبة المزبورة واخذت قيمته من الثمن أمكن حينئذٍ في بعض الأحوال استيعابها له ، بل زيادتها عليه ، فيبقى الآخر حينئذٍ بلا مقابلة شيء من الثمن ، كما هو واضح .
وإليه يرجع ما في المبسوط وكذا الوسيلة يأخذه المملوك بما يتقسّط عليه من الثمن أي يأخذه بقسطه من الثمن « 5 » ، كما عبّر به في التذكرة والتحرير « 6 » ، وكذا ما في الدروس : يقسّط الثمن عليهما « 7 » ، وما في السرائر أيضاً :
« يمسك ما يصحّ فيه البيع بما يخصّه من الثمن الذي يتقسّط عليه ، كما إذا كان ثمنهما ثلاثة دنانير ، وقيل : إنّ قيمة المملوك قيراط وقيمة غيره قيراطان ، فيرجع المشتري بثلثي الثمن » « 8 » .
وهو عين ما ذكرناه ؛ ضرورة كون النسبة بما فرضه ذلك ، فمراد الجميع حينئذٍ واحد ، وهو أنّه إذا كان المبيع من ذوات القيم التي هي غالباً مختلفة زيادة ونقصاً لابدّ في معرفة تقسيط الثمن عليها من ملاحظة قيمتها التي هي متساوية الأجزاء وبدل العين وقائمة مقامها ، ومعرفة النسبة منها فيوزّع الثمن عليها ، وهو معنى ما في الإرشاد من أنّه « يقسّط المسمّى على القيمتين » « 9 » ، وذلك لتعذّر معرفته بملاحظة العينين .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 335 .
( 2 ) المبسوط 2 : 356 .
( 3 ) القواعد 2 : 19 . اللمعة : 105 . نهاية الإحكام 2 : 478 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 203 ، نقلًا عن القطيفي .
( 5 ) المبسوط 2 : 145 . الوسيلة : 247 .
( 6 ) التذكرة 12 : 19 . التحرير 2 : 277 - 278 .
( 7 ) الدروس 3 : 196 .
( 8 ) السرائر 1 : 276 .
( 9 ) الإرشاد 1 : 360 .