لا أنّ المراد بها الصناعة المعروفة [ 1 ] . ولا ما سمعته في كتاب الزكاة من المعاوضة لقصد الربح [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن قيل : إنّها المتبادر منها « 1 » ، بل هو المستفاد من أهل اللغة . إلّاأنّ ذلك لا ينافي إرادة غيره منه في خصوص المقام ؛ لمعلوميّة عدم اعتبار ذلك في التجارة المبحوث عنها هنا ، وإن انتقض بالمعاملات المقصود منها الاكتساب من غير ذي الصنعة ، إلّا أن يلتزم الاستطراد ، وهو بعيد .
[ 2 ] وإن كان قد يشعر به قوله الأوّل فيما يكتسب به ، وإبدال غيره التجارة في العنوان بالمكاسب ، بل جزم به في المسالك ، مدّعياً أنّه هو المعروف في أخذه في مفهومها ، حتى التزم لذلك أنّ جميع ما في هذا الكتاب ممّا لا مدخليّة له فيها بالمعنى المزبور قد ذكر استطراداً « 2 » . وفيه من الغرابة ما لا يخفى ؛ ضرورة عدم المدخليّة للمعنى المزبور في جميع مقاصد الكتاب ، على أنّه هو أيضاً في باب الزكاة بعد أن ذكر تعريف المصنّف لمال التجارة ، قال : إنّ تعريفه بذلك من حيث تعلّق الزكاة وإلّا فالتجارة مطلقاً أعمّ من ذلك ، كما سيأتي « 3 » ، فكلامه هنا مخالف لوعده . والحقّ أنّ ما ذكره المصنّف وغيره في كتاب الزكاة ليس تحديداً لمال التجارة كما فهمه الشارح بل هو تخصيص له بالفرد الذي يصلح لتعلّق الحكم الشرعي بحسب اقتضاء الأدلّة ، ولذا اختلفوا في بعض القيود ، ورجّح الشارح هناك عدم اعتبار قصد الاكتساب حال التملّك ، واكتفى بالإعداد للتكسّب ولو بعد ذلك . والمقصود أنّ متعلّق الزكاة هو بعض أفراد مال التجارة دون جميع الأفراد ، وهذا مثل ما يقال : المراد بالأعيان النجسة في المكاسب المحرّمة ما لا يقبل التطهير مع بقاء عينه ، والمراد بالمسكر ، المائع بالأصالة ، ومرجعه إلى إطلاق اللفظ وإرادة بعض أفراده ، وليس ذلك من التعريف والتحديد في شيء . ولعلّ من ذلك كلّه وغيره جزم بفساد كلامه [ / كلام الشهيد ] شيخنا في شرحه « 4 » وإن وافقه على اعتبار ذلك في مفهومها لغةً وعرفاً ، حتى أنّه صرفها في النذور ونحوها إلى ذلك ، كالنصوص الواردة في مدح التجارة والتجار ، إلّاأنّ ذلك [ / الاكتساب ] غير مراد منها هنا ؛ لعدم الخصوصيّة . ثمّ اختار [ الأستاذ ] كونها بمعنى البيع وتوابعه حاكياً له عن الخلاف والمبسوط قال : « فما ذكر في المقدّمات أو بعض المقامات من غير ذلك فمن الملحقات » « 5 » . وهو وإن كان قد يشهد له إفراد غير البيع من أقسام المعاوضات بكتب مستقلّة لكن يبعّده معروفيّة كونها [ / التجارة ] أعمّ من ذلك [ / البيع ] ، وذكر كثير من أحكام التكسّب وما يكتسّب به ونحوها ممّا لا مدخليّة له في البيع ، ولذلك قلنا : يكون المراد منها مطلق المعاوضة وعدم إفراد البيع بكتاب ، بخلاف غيره من أفرادها لشدّة تعلّقه بها وغلبته فيها . هذا كلّه مع إمكان منع اعتبار الاسترباح في مفهومها ، وكأنّه اشتباه من اعتباره في مفهوم الاتّجار ، بمعنى : اتّخاذ التجارة حرفة ومكتسباً ، والنصوص في الزكاة وفي المقام في ذلك لا في أنّ مطلق اسم التجارة مأخوذ في مفهومه ذلك ، كما هو واضح بأدنى تأمّل واللَّه أعلم .
وبما ذكرناه يظهر لك الجواب عمّا في المسالك أيضاً : من أنّه كان ينبغي العنوان أوّلًا بالمكاسب ثمّ يذكر بعد ذلك كتاب البيع الذي هو أحد أفرادها إذا قصد التكسّب به كما فعله فيالدروس : لا تخصيص كتاب التجارة فيه وذكر غيره بكتب مستقلّة مع أنّها جميعاً مع قصد التكسّب بها من أفرادها » « 6 » ؛ ضرورة أنّك قد عرفت الوجه في ذلك [ / في عنوان التجارة ] . لا يقال : إنّ مقتضى ما ذكرت كون التجارة من الألفاظ المشتركة . لأنّا نقول : مع أنّه يمكن عدم الالتزام به هو خير من ارتكاب الاستطراد في أكثر المسائل ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) انظر شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 98 .
( 2 ) المسالك 3 : 117 .
( 3 ) المسالك 1 : 399 - 400 .
( 4 و 5 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 99 - 100 .
( 6 ) المسالك 3 : 117 .