( القسم الثاني ) من الأقسام الأربعة التي بني عليها الكتاب ( في العقود )
جمع عقد ، وهو لغة : ضدّ الحلّ .
وشرعاً : قول من المتعاقدين ، أو قول من أحدهما وفعل من الآخر رتّب الشارع الأثر المقصود عليه ، كما ستعرف تحقيق الحال فيه فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ( هي ) أي العقود ( خمسة عشر كتاباً ) .
أوّلها : ( كتاب التجارة ) .
وهي مصدر ثان ل « - تجر » من التجر [ وقيل : إنّها اسم مصدر ] [ 2 ] . لكنّ الأظهر أنّها في الأصل مصدر نقلت إلى معنى الحرفة والصناعة فالتاجر الذي حرفته التجارة ، والجمع تجار وتجّار وتَجْر وتُجرُ ، كرجال وعمال وصحب وكتب . وعلى كلّ حال فهي التي جعل الشارع تسعة أعشار البركة فيها ، والعشر الباقي في الغنم « 1 » ، وفيها العزّ والغنى عمّا في أيدي الناس « 2 » بل تركها ينقص العقل « 3 » .
لكنّ المراد بها هنا مطلق المعاوضة ، نحو قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 4 » [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ومنه يعرف الحال فيما في شرح الأستاذ من تعميم المعاملات للعقود والإيقاعات بعد أن اعتبر فيهما الألفاظ . وتعريف الأولى : بأنّها المشتملة على الإيجاب والقبول ، أو بأنّها المشتملة على رضا الطرفين ، أو بأنّها المتضمّنة لقصد من الجانبين . والثانية :
بأنّها إيجابات ، أو بأنّها قصد من جانب واحد أو بأنّها رضي « 5 » كذلك ؛ إذ هو كما ، ترى ولذلك اعترف بعد ذلك بأنّ جميع التعريفات التي منها ما سمعته مدخولة في طردها وعكسها ، ثمّ قال : إلّاأن يراد الإطّراد في دخول آحادها في تعدادها « 6 » . قلت :
والذي سهّل الخطب ما سمعته غير مرّة من أنّ المراد من هذه التعريفات الكشف في الجملة حسب تعريف أهل اللغة ، ولعلّ اختلافهم فيها مبنيّ على اختلاف الاصطلاح .
[ 2 ] وربّما قيل : إنّها اسم مصدر كالحياكة والصناعة .
[ 3 ] كما عن مجمع البحرين قال : « التجارة بالكسر هي انتقال شيء مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدّر على جهة التراضي » « 7 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 10 ، 11 ، ب 1 من مقدّمات التجارة ، ح 4 ، 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 12 ، ح 10 ، 11 ، 13 .
( 3 ) الوسائل 17 : 13 ، ب 2 من مقدّمات التجارة ، ح 1 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 و 6 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 96 - 97 .
( 7 ) مجمع البحرين 1 : 218 .