[ زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ] :
ومن المستحبات المؤكّدة زيارة أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأبو طالب وعبداللَّه أخوان للأبوين ، وامّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهو وإخوته أوّل هاشمي ولد بين هاشميين ، ولد يوم الجمعة ثالث عشر من رجب [ 1 ] .
وقبض قتيلًا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة ، ودفن بالغري من نجف الكوفة بمشهده الآن الذي هو أوّل طور سيناء ، وقطعة من الجبل الذي كلّم اللَّه عليه موسى تكليماً ، وقدّس عليه عيسى تقديساً ، واتخذ عليه إبراهيم خليلًا ، واتخذ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم حبيباً ، وجعله للنبيين مسكناً ، وأنّه ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السلام وقبره ما بين صدر نوح ومفرق رأسه ، ومن زاره عارفاً بحقه غير متجبّر ولا متكبّر كتب اللَّه له أجر مئة ألف شهيد وغفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وبعث من الآمنين ، وهوّن عليه الحساب واستقبلته الملائكة ، فإذا انصرف شيّعوه إلى منزله ، فإن مرض عادوه ، وإن مات شيّعوه بالاستغفار إلى قبره . ومن زاره عارفاً بحقه كتب اللَّه له بكلّ خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة ، وأنّه ما تطعم النار قدماً تغبّرت في زيارته ماشياً كان أو راكباً [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] كراهة ترك زيارته لمن تمكّن منها . وقال الصادق عليه السلام : « ما خلق اللَّه خلقاً أكثر من الملائكة ، وأنّه لينزل كلّ يوم سبعون ألف ملك ويأتون البيت المعمور فيطوفون به ، فإذا هم طافوا [ به ] نزلوا فطافوا بالكعبة ، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلموا عليه ، ثمّ أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فسلموا عليه ، ثمّ أتوا قبر الحسين عليه السلام فسلّموا عليه ثمّ عرجوا ، وينزل مثلهم [ أبداً ] إلى يوم القيامة » « 1 » الحديث . وقال عليه السلام أيضاً : « لايلوذ بقبره ذو عاهة إلّا شفاه اللَّه » « 2 » .
و « ما أتاه مكروب قط فصلّى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلّانفّس اللَّه كربه وقضى حاجته » « 3 » و « أنّ أبواب السماء لتفتح عند دعاء الزائر لأمير المؤمنين عليه السلام فلا تكن عن الخير نواماً » « 4 » .
شرح
[ 1 ] وروي « 5 » : وسابع شعبان بعد مولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثين سنة .
[ 2 ] وقال يونس بن أبي وهب القصري : دخلت المدينة فأتيت أبا عبداللَّه عليه السلام فقلت له : أتيتك ولم أزر قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : « بئسما صنعت ، لولا أنّك من شيعتنا ما نظرت إليك ، ألا تزور من يزوره اللَّه تعالى مع الملائكة ، وتزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون ، قلت : جعلت فداك ما علمت ذلك ، قال : فاعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عنداللَّه تعالى أفضل من الأئمة كلّهم ، وله ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعمالهم فضّلوا » « 6 » الحديث .
[ 3 ] [ كما ] منه [ / خبر القصري ] يستفاد [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 375 ، ب 23 من المزار ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 377 ، ح 5 ، وفيه : « به » بدل « بقبره » .
( 3 ) المصدر السابق : 378 ، ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 380 ، ح 11 .
( 5 ) البحار 35 : 7 ، ح 9 .
( 6 ) الوسائل 14 : 376 ، ب 23 من المزار ، ح 2 .