تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

[ حكم من ترك زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] :

المسألة ( الخامسة : إذا ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجبروا عليها ) [ 1 ] ( لما يتضمّن من الجفاء المحرّم ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لقول الصادق عليه السلام في صحيح حفص وهشام وحسين الأحمسي وحماد ومعاوية بن عمار وغيرهم : « لو أنّ الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين » « 1 » . وظاهره وجوب الإجبار على ذلك وعلى الحج وعلى المقام في الحرمين ولكن على الكفاية . والمناقشة بأنّ ذلك لا يدلّ على الوجوب الذي عقابه أخروي بخلافه فإنّ عقابه - وهو الإجبار - دنيوي واضحة الفساد ؛ ضرورة عدم مشروعية الإجبار على غير الواجب . نعم قد يقال : إنّه لا بُعد في الجبر بترك الكلّ المندوب بعد ورود الصحيح المعتضد بالعمل به ، فهو حينئذٍ نحو الجبر على الأذان الذي ذكره الشهيدان ، قال ثانيهما : « قد اتفقوا على أنّ اجبار أهل البلد على الأذان بل على قتالهم إذا أطبقوا على تركه » « 2 » . وفي المتن والنافع ومحكي المختصر والتذكرة والمنتهى « 3 » الاستدلال لذلك [ بقوله : لما يتضمن من الجفاء المحرم ] . [ 2 ] وذكر غير واحد أنّهم أشاروا بذلك إلى النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : « من أتى مكة حاجاً ولم يزرني إلى المدينة جفاني » « 4 » . ففي خبر أبي حجر الأسلمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام المروي في الكافي قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أتى مكة حاجاً ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائراً أوجبت له شفاعتي ، ومن أوجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعترض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجراً إلى اللَّه عزّ وجلّ حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر » « 5 » . ولكنّه كما ترى لا دلالة فيه على المطلوب . بل قيل : في حرمة الجفاء نظر « 6 » . على أنّه لو تم لوجب إجبار كلّ واحد من الحاج عليها ، وهو منافٍ لكونها مندوبة على الآحاد ، وعلى كلّ حال فهو ليس نصاً في الوجوب . ونحوه المحكيّ عن النهاية والمبسوط والجامع « 7 » . وعن ابن إدريس حمله على تأكّد الندب « 8 » ، وحينئذٍ فالظاهر عدم إرادة من علّل الإشارة إلى الخبر المزبور ويمكن إرادته أنّها وإن كانت مندوبة على الآحاد ، ولكن إذا اتفق الجميع أو الحاج على تركها كان جفاء له ، ولا ريب كما في الرياض : أنّه حرام ، فيجب على الوالي إجبارهم على تركه « 9 » . وفيه : إمكان منع الحرمة في مثل هذا الجفاء الذي هو ترك الزيارة المفروض استحبابها ، على أنّه فرض المسألة في النافع في ترك الحاج « 10 » لها لا الناس . ودعوى تحقّق الجفاء المحرّم بترك الزيارة المندوبة واضحة المنع ، على أنّه يأتي في جميع زيارات الأئمة عليهم السلام . فالعمدة في المسألة الصحيح المزبور الذي حمله على ما هو المنساق منه من وجوب ذلك كفاية فيجبرون عليه لو تركوه أولى من حمله على ندب يجبرون عليه للدليل مراعاة لقاعدة الإجبار . ولعلّ التزامه في الأذان بعد تسليم الإجماع المزبور أولى من تخصيص قاعدة عدم جواز الإجبار على ما يجوز للعبد تركه ، ومع فرض تسليمه فهو مخصوص به ؛ للإجماع المفروض ، فلا يتعدّى منه للمقام .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 24 ، ب 5 من وجوب الحج ، ح 2 ، وذيله . ( 2 ) المسالك 2 : 374 . علل الشرائع 2 : 460 ، ح 7 . ( 3 ) المختصر النافع : 122 . التذكرة 8 : 444 . المنتهى 13 : 216 - 217 . ( 4 ) المسالك 2 : 374 . علل الشرائع 2 : 460 ، ح 7 . ( 5 و 6 ) الكافي 4 : 548 ، ح 5 . كشف اللثام 6 : 273 . ( 7 ) النهاية : 285 . المبسوط 1 : 385 . الجامع للشرائع : 231 . ( 8 و 9 ) السرائر 1 : 647 . الرياض 7 : 160 . ( 10 ) المختصر النافع : 122 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )