20 / 41 / 21 / 74
عليه الشمس وهو فيها كما عرفت ، أمّا غير المتقي فلا ينفر إلّافي النفر الثاني [ 1 ] .
[ وقت النفر في الثاني ] :
( والنفر الثاني هو اليوم الثالث عشر ) [ 2 ] . ( فمن نفر في ) اليوم ( الأوّل لم يجز إلّابعد الزوال ) إلّالضرورة أو حاجة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] نعم ربّما أشكل بأنّ نفي الإثم عن الثاني يعطي كونه مظنّة له مع أنّه أفضل باعتبار اشتماله على الإتيان بمناسك اليوم الثالث ، فلا يتوهّم تقصيره كي يحتاج إلى نفيه عنه كالنفر الأوّل . ويدفع باستعمال نحو ذلك فيما لا يراد منه هذا المعنى نحو رفع الحرج والجناح في التقصير والطواف مع إرادة العزيمة منهما . وبأنّ المراد الردّ على أهل الجاهليّة القائل بعضهم بالإثم على المعجّل وبعضهم بالإثم على المؤخّر . وبأنّ المراد عدم الإثم عن المؤخّر لمن زاد على مقام ثلاثة ، على معنى أنّ القيام بمنى ينبغي أن يكون ثلاثة فمن نقص فلا إثم عليه ، ومن زاد على الثلاثة لا إثم عليه . وبأنّ ذلك رعاية للمقابلة نحو قوله تعالى :( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )« 1 » . وبأنّ المراد عن ذلك دفع ما يتوهّم من المفهوم الأوّل المقتضي ثبوت الإثم على غير المعجّل ، كما يومئ إليه صحيح أبي أيوب : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا نريد أن نعجّل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأيّ ساعة ننفر ؟ فقال : « أمّا اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر ، وأمّا اليوم الثالث فإذا ابيضّت الشمس فانفر على بركة اللَّه تعالى ، فإنّ اللَّه جل ثناؤه يقول :( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )« 2 » ، ولو سكت لم يبق أحد إلّاتعجّل ، ولكنّه قال :( وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )« 3 » » « 4 » . وبغير ذلك ممّا لا فائدة مهمّة تترتّب عليه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف نصّاً وفتوى ولا إشكال .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد ، بل نفي الخلاف عنه جماعة ، بل في المدارك الإجماع عليه « 5 » . لكن في محكي التذكرة أنّه قرب فيها استحباب التأخير « 6 » . ووجّه « بأنّ الواجب إنّما هو الرمي والبيتوتة والإقامة في اليوم مستحبّة كما مرّ ، فإذا رمى جاز النفر متى شاء . قال : ويمكن حمل كثير من العبارات عليه . ويؤيّده قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل قبل الزوال » « 7 » وإن حمل على الضرورة أو الحاجة » « 8 » . وفيه : أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى وما سمعته من الإجماع المعتضد بنفي الخلاف . قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس ، وإن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أيّ ساعة نفرت ، ورميت قبل الزوال أو بعده » « 9 » . وسأل أيضاً في صحيح الحلبي عن الرجل ينفر في النفر الأوّل قبل أن تزول الشمس ؟ فقال : « لا ، ولكن يخرج ثقله إن شاء ، ولا يخرج هو حتى تزول الشمس » « 10 » . إلى غير ذلك من النصوص التي منها ما سمعته في صحيح أبي أيوب . مضافاً إلى ضعف الخبر المزبور ولا جابر ، وإلى احتماله الضرورة أو الحاجة . فلا وجه للجمع بالكراهة أو الندب بعد عدم المقاومة . واستحباب الإقامة على وجه يجوز له النفر قبل الزوال محل منع ، فالمتجه حينئذٍ ما عليه الأصحاب .
هامش
( 1 ) الشورى : 40 .
( 2 و 3 ) البقرة : 203 .
( 4 ) الوسائل 14 : 275 ، ب 9 من العود إلى منى ، ح 4 .
( 5 و 6 ) المدارك 8 : 249 . التذكرة 8 : 373 .
( 7 ) الوسائل 14 : 277 ، ب 9 من العود إلى منى ، ح 11 .
( 8 ) كشف اللثام 6 : 261 .
( 9 ) المصدر السابق : 274 ، ح 3 .
( 10 ) المصدر السابق : 276 ، ح 6 .