والأن فلنعد إلى الحديث لقد سبق منا القول بأن الدين المطلوب هو الدين الذي يشتمل على خصائص انسجامه مع الفطرة ، وذكرنا لذلك أمثلة استخلصناها من العقيدة الإسلامية كالإيمان بالغيب ، والنظرة الوحدوية للكون ، ولقد قلنا أيضاً ان من شروط الدين المطلوب هو ملائمته للعقل لأن الدين هو اختياري لا سبيل للجبرية في ( لا اكراه في الدين ) لأنه عقيدة يجب ان ترتكز في الصميم الصميم من العقل والقلب ، وما لم يكن الدين عقيدة راسخة في الفكر والقلب فهو لا يعدو ان يكون طقوسا وعادات وأسلوب من أساليب الحياة ، اذن فهو اختياري للإنسان ولا يمكن أن يؤخذ عن طريق الجبر ، فإن الاجبار قد ينجح في سبيل التطبيق أما في سبيل اليقين والاعتقاد فلا فائدة للاجبار بل إن المطلوب هو الاقتناع واليقين ، وعن طريق الاقتناع واليقين ، يحصل الاختيار للدين الأصلح ثم وان حسن الاحتيار ومعرفة الأصلح ، وسبر أغوار كل حقيقة تعتمد على مدى تكامل الرشد وتصاعد الوعي لدى الإنسان ، وتصاعد الوعي ، وتكامل الرشد أمران اختياريان للفرد ، إذن فإن الدين أمر اختياري يعتمد على العقل وينطلق منه ، والإسلام هو دين العقل ولا يوجد في احكامه وقوانينه ما يخالف قاعدة من قواعد العقل أو يتنافر مع حقيقة من حقائق التصور الصحيح ، ولهذا فنحن نجده يتحدث إلى
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 72
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٧٢