تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
البعد كان بمقدار ( 50 ) ألف ميل مثلا لتصاعدت نسبة المد ، تصاعدا هائلا بشكل يغمر فيه الماء الدنيا كلها ، والهواء ، وما تحمله النسب التي فيه من أوكسجين ، ونيتروجين ، وثاني أوكسيد الكاربون ، ما تحمله هذه النسب الدقيقة من مصلحة لاستمرار حياة الانسان بشكل لو زادت فيه أو قلت لتعذرت الحياة ، وشئ اخر يقدمه الهواء للانسان ألا وهو هذا النور المنتشر في الكون نور الشمس المشرق الذي يغمرنا منذ الصباح حتى المساء وهذه الزرقة الساحرة التي نلاحظها في أعاليي الجو فلولا الهواء أو لولا جزئيات الهواء لرأينا الشمس كالقرص الأبيض في صحيفة سوداء لا أكثر ولا أقل ، ولكن اشعاع الشمس حينما يصطدم مع جزئيات الهواء تبعثره هذه الجزئيات وتشتته في الكون فينتشر على هذا الشكل الذي نراه . ثم كان من حكمة الخالق ان يكون للشمس موجات مختلفة الألوان وأن يكون اللون الأزرق منها أقصر موجة من الألوان الأخرى ، اذن فهو أكثر تشتتا بالهواء من الألوان الأخرى ، ومن أجل هذا ظهرت السماء لنا نهارا وفي الصحو زرقاء تبعث في النفس الراحة والاطمئنان ، . . لو علم الانسان هذا وعلم غير هذا مما أعد خصيصا لاستقباله وصيانة وجوده لعرف أنه جزء لا يتجزأ من هذا الكون الرحيب . . . عند هذا سكت الأستاذ وكأنه يريد ان يرتاح قليلا بعد أن ظهر عليه التعب ، وعز علينا سكوته لأننا كنا نتابع ما يقول من حقائق طالما عرفناها من قل معرفة باهتة وقد أبرزها لنا داخل اطار جديد جذاب ولم تمض دقائق حتى عاد يتحدث من جديد قائلا : والآن ، ألا ترون مدى انسجام هذا الواقع من فطرة