تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الإنسان الاجتماعية التي تأبى له الانعزال ثم ، ان ايجاد هذه الغرائز في نفس الإنسان ، ( غريزة الإيمان بالغيب وغريزة النظرة الوحدوية ) هذه الغرائز لم توجد بدون هدف فهما بوجودهما يشكلان السبب الرئيس الذي يقود الإنسان إلى تتبع الحقائق واستقصاء الواقع ، فهذه الغريزة التي تدعو إلى الإيمان بالغيب تفرض على الإنسان التطلع إلى أسرار الغيب ومعرفة ما وراء الغيب ، وهذه الغريزة التي تفرض على الإنسان الرغبة في الشعور الوحدوي وتدعوه إلى نبذ مشاعر العزلة هذه الغريزة تجره لأن يعرف ارتباطه مع الكون بكل أبعاد ذلك الارتباط ، وبما أن جميع ما في الكون قد وضع لأجله أليس من حقه أن يعرف الواضع والسبب في ذلك لكي يذكر فيشكر ؟ ثم أنها تدفعه بالضمن إلى تتبع أبعاد هذا الاتحاد والتضامن ، ودراسة النظم التي قامت عليه تلك الأبعاد ، ثم أنه أيضا عندما يتعرف على دقة تلك النظم وانسجامها ، وترابطها يقف ليتساءل : إذن فما دام ان لكل شيء نظام ، وما دام هذا الوجود الرحب بما فيه من ذرة صغيرة إلى نجمة كبيرة يخضع لنظام دقيق لا يتحول ولا يتبدل وما دام الإنسان هو أفضل المخلوقات واجدرها بالوصول إلى رحلة الكمال ، فهل من المعقول ان يترك الإنسان هو وحده دون جميع هذه المخلوقات بدون نظام ؟ هل يمكن أن تنظم حياة النملة والنحلة ولا
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 51 | الشهيدة بنت الهدى