زميلها في الدراسة ومحبها المفتون ، ولكنني حاولت أن أطمأنها وابعد عن ذهنها الشكوك ، وكان السرى في تلك الساعة من الليل مع اطلالة القمر وهدوء الطريق كفيلا لأن ينسينا كل شيء حتى فضول هذا المتتبع الرخيص فتماسكت يدانا وثقلت خطواتنا وبدأ الصمت يحكي باستمراره أعذب حديث وينطق لطوله بأروع الكلمات ، حتى وصلنا أخيراً إلى دار الطالبات ، وكانت الساعة قد تعدت الحادية عشر مساءاً ، وبالطبع فقد وجدنا الأبواب مغلقة والبيت غارق في السكون والظلام ، وما كان يسعنا أن نطرق الباب فهو أمر غير مسموح فيه ولهذا فقد وقفنا وراء الباب حائرين ، وكان موقفنا ذاك مما لا نحسد عليه أبداً ، وبعد فترة من الحيرة قلت :
ان علينا ان نقرر أمرنا يا سندس ، فالليل يتقدم ومن غير المعقول ان نقف هنا حتى الصباح ، ليتنا كنا قد خرجنا من هناك قبل ساعة ، فردت علي بهدوء غير متوقع قائلة :
ولكننا لم نكن نلهو هناك فؤاد أتراك نسيت بأننا كنا أصحاب حاجة وكان تحقيق حاجتنا يتطلب البقاء ؟ ثم انني أشعر بأن الفائدة التي حصلنا عليها تعوضنا عن صعوبة هذا الموقف ولولا خشيتي أن يكون باسم قد تتبع خطواتنا وانه سوف يسعى إلى وضع العراقيل في طريقنا لما أهمني من امر هذا الموقف المحرج شيئاً يا فؤاد ، فأعجبني كلامها
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 27
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٧