تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وأما إذا بني الفن على وجهة النظر الصحيحة للحياة والكون أصبح ناطقا معبرا عن الانسانية السامية ، ومشيرا إلى المفاهيم الحكيمة العالية وكذلك الأدب بشعره ونثره وهو الشيء الذي لا غنى لنا عنه لتنوير أفكارنا ، وتهذيبها ، وابراز مشاعرنا وتنسيقها ، قد أصبح عند بعض الأدباء المتطرفين سلعة رخيصة تأخذ عن الأدب الغربي مباذله ، وتكشفه ومن الأدب الشرقي ماديته وانحرافه وكفره بالقيم والاخلاق الفاضلة الخيرة ! وقد استحال بعض أدبائنا مع كل الأسف ، إلى مترجمين وناشرين لا أكثر ولا أقل ! ! ، أفكارهم غريبة عنهم بعيدة عن واقعهم ومجتمعهم تستهويهم الصيحة ، وتطربهم نغمة ، وتسكرهم رشفة ، فيغنون بأمجاد الأعداء وهم في غفلة ساهون ، ويهللون للأفكار السامة وهم لا يكادون يفقهون منها شيئا ، وقد تشبعوا بالثقافة الأجنبية التي أدخلها الاستعمار إلى بلداننا منذ عهد بعيد وهي التي انحرفت بجيلنا الناشئ ذات اليمين وذات اليسار ، وحرصت على تشويه انتاجاتنا الأدبية بكل أشكال ونواحيها ، ومن جراء هذا الفهم الخاطئ للثقافة وهذه الثقافة الدخلية انتشر في ربوعنا مفهوم استعماري عدائي موجه نحونا نحن بنات الاسلام بالذات ! فشوهوا علينا دعوتنا لطلب العلم واستجاباتنا لدعوة الرسول إذ جعلوا من التعلم والسفور توأمان لا يفترقان ! !