فقد انبثقت رسالة محمد ( ص ) لتمحق الحيف وتزيل الضيم وتفك القيد الأثيم عن مخذول ومظلوم ، وقد شملت اصلاحاتها المرأة المسلمة التي كانت رهينة لعادات همجية ، وقوانين جائرة ، وتحت سجن من القيود الظالمة الجاحفة . فتعالى صوت المصلح الأول ( ص ) مدوياً في الآفاق : ( أن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم أولياء بعض ) وتردد صوته صلوات الله عليه وآله ( النساء شقائق الرجال ) فعند ذلك فقط نظر المجتمع إلى المرأة نظرته إلى مخلوق بشري له مكانته اللائقة في الحياة ! وله قدسيته في المجتمع الانساني ! وبوسعه أن يفيد ويستفيد . نعم لم يحملها الاسلام أعباء الجاهلية ولم يفرض عليها قيوداً قاسية ، ولكنه صانها باكرام من الحجاب يقيها شر الذئاب وجعلها درة مصونة في الأصداف . والإكرام لا تمنع انتشار عبق الزهور ، والصدف لا يحجب تلألؤ الدرة البيضاء . وكذلك الاسلام الحبيب ، فلم يفرض على المرأة المسلمة قيوداً تسحق شخصيتها كما تفعله القوانين الجائرة التي ترجع بكيانها القهقرى إلى عهد الظلام والجهل ، وقد قال حامل رسالته المقدسة ( ص ) وما ذلك إلا طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ليعدها كما أعد الرجال للدفاع عن رسالتهم المباركة وليمكنها من تبيان ما خفي على الجهلاء من كمال الشريعة الإسلامية فما الذي يدعوكم يا أنصار المرأة المتحررة إلى مثل هذا الضجيج ؟ وإلى المتزمتين أوجه خطابي : لماذا
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 154
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٥٤