- هل أنك لا تزال ترغب في زيارتي يا محمود ؟ - أو تشكين في ذلك يا سعاد ! إن حبي لك هو الذي حملني على الصبر عليك طيلة هذه المدة على أمل أن تمني عليّ بنظرة ، أو تعطفي بلفتة ، وأنا أصارحك ! أني تعيس بهذا الحب ، ولست سعيداً به أبداً ، ولكني أحبك يا سعاد ، ولا أطيق عنك فكاكاً ، وشعرت سعاد أن عليها أن تلبس لبوس الرقة والدماثة ، وأن تحاول أن تستبقي مكانتها في قلب محمود ، وإن كانت تزدريه وتنفر منه ، ولكن سلطان المال كان عندها أقوى من كل عاطفة ، وقد حطمت الحضارة الكاذبة كبرياءها وجردتها من عزتها الأنثوية ، ولذلك فقد صممت على أن تسعى لاستمرار سيطرتها على محمود ، وإن كانت غريمتها الحالية خادمتها سنية ، فهي لا تستطيع أن تعيش يوماً وأحداً بدون أموال محمود ، فطبعت على وجهها ابتسامتها الكاذبة التي كانت تتمكن أن تطبعها حيث تريد ولمن تريد . - ورققت صوتها ، وأسبغت عليه نغمة عذبة حنوناً ، وقالت في دلال : أنت تظلمني يا محمود ! فإن عندي من الحب أضعاف ما عندك يا عزيزي ، ولكن مشاغل الحياة هي التي تحول بيني وبين الارتواء من معين حبك الغالي . . . وأسكرت هذه النغمة محمود ، وأنسته جميع خيانات زوجته ، وأنسته ايضاً رفيقاته وصديقاته وسنية وغيرها من النساء ، ولم يعد يشعر إلا بسعاد وهي تكلمه بنغمة طال به الشوق إليها
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 66
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٦٦