تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
تعلمين أنك أثيرة لدي يا سنية ، ولكني اليوم ضيقة الصدر ، وأردت أن أنفس عني قليلًا . - أنا على ثقة من ذلك يا سيدتي ! ولكن أردت أن أنبهك إلى بعض الظروف فقط ، والآن هل تسمحين لي بالانصراف ؟ - طبعاً طبعاً فقد أخرتك كثيراً يا سنية ! وخرجت سنية وهي تتمايل في مشيتها وتتهادى وتابعتها سعاد بعينين تقدحان شرراً وحقداً ، وتمتمت قائلة : يا لها من أفعى سامة تستغل ما تعلمه عني لاهانتي والتنكيل بي ، ولكني جبانة فما الذي أخشاه منها ؟ وماذا عساها أن تقول ! وأي فضيحة سوف تعلنها لو طردتها شر طردة ! لماذا أخاف ! وأي شيء أخشى ، والمجتمع الذي أعيشه يؤكد على إعطاء الحرية الكاملة للمرأة ، وأن المرأة والرجل متساويان في استعمال حريتهما العامة . . . ؟ ! نعم ، لماذا أخاف سنية ! وعند من تنوي أن تفضحني ! وجميع من حولي قد أثقلت كواهلهم الآثام ، وزخرت حياتهم بالخطايا والزلات ، نعم لست أخشى أحداً غير محمود ، فهو لا يزال يجهل واقعي الذي أعيشه ، وقد دفعته إلى ما يلهيه عن كل شيء ، وسنية قادرة على إثارته لو أرادت ، ومحمود يعني عندي الشيء الكثير ، فهو الثراء والغنى ، وهو المال الذي يخضع له كل شيء ، ولا يقف أمامه شيء ، ولذلك فإن عليّ أن أوطن نفسي على تحمل هذه العقرب اللعينة ، إنها تتحداني بكلماتها ، وقد عرفت ما كانت تعنيه ، ولم يعتكف