عن السبب الذي أوصله إلى درجة الغليان فيأتينا الجواب أن السبب هو قربه إلى النار فنقول لماذا كان القرب من النار يوجب الحرارة ؟ فيقال لأن النار حارة ، وعند ذلك فهل يصح لنا أن نتساءل لماذا كانت النار حارة ؟ بطبيعة الحال أن هذا السؤال غير معقول لأننا متى رأينا ناراً ليست بحارة لنتساءل متى أصبحت حارة ؟ ثم ألسنا (
جميعاً ) مؤمنين وماديين متفقين على أن لهذا الكون سبباً وخالقاً ينتهي لديه التعليل والتفسير لأن لكل شيء نهاية ولا يمكن أن يستمر التفسير والتعليل إلى غير نهاية ، وإنما نختلف في نوعية هذا السبب الأول فالماديون يزعمون أنه الطبيعة أو المادة أو الدهر كما يقول القرآن الكريم والمؤمنون يعتقدون بأنه الله العليم القدير ، فنحن إذن بين افتراضين وحيدين وكل منهما يعترف بوجود سبب أعلى ليس له بدوره سبب فالمسألة إذن أن نعين نوعية هذا السبب الأعلى فهل يا ترى بالامكان أن يكون هذا السبب الأعلى للكون بكل ما فيه من حكمة واتقان وجمال وتدبير وضبط وإبداع وتمشياً مع مصلحة الانسان وحاجة الحياة ، أقول هل يمكن أن يكون السبب الأعلى لكل ذلك قوة عمياء لا تعي ولا تدرك ولا تفهم ما هي الحياة ولا تعرف من سننها ما يعرفه حتى طالب الاعدادية كما يفترض الماديون من الههم المزعوم الذي يسمونة الطبيعة تارة والمادة أخرى والدهر ثالثة . ان الجواب كلا لأن النظام بحاجة إلى منظم والحكمة دليل على الحكيم
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 396
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٩٦