على آلامها وأمراضها ، لكنها ذهبت ولن تعود ، وأرق محمود مع هذه الأفكار . . . وعز عليه النوم ، ومرت ساعة وساعتان ولم يطبق له جفن ، تذكر سعاد وخطر له أن يعرف إن كانت قد عادت أم لا ، فنهض وتطلع نحو نافذتها فرآها كما كانت غارقة في الظلام ، فهاله أنها لم ترجع بعد ، واتجه ببصره نحو غرفة سنية فوجد أن النور الضعيف لا يزال يلوح منها ، فهم أن يستدعيها ليسألها عن سعاد ، ولكنه خشي أن تحمل سنية ذلك منه على محمل غير شريف ، فتردد مدة ثم أقلع عن هذه الفكرة وحاول أن ينام ، ولكنه لم يتمكن من ذلك ، وقد أخذت تنكشف أمام ضميره أعمال سعاد وأفعالها على أبشع صورة ، وعجب لنفسه كيف ظن أن في وسعه إصلاحها بعد أن بلغت من انحرافها هذا المدى البعيد . . . وعند بزوغ أول علائم الفجر ذهب بنفسه إلى غرفة سعاد ليتأكد من خلوها فألفاها مغلقة يسودها الظلام ، وخطر له أن يطرق الباب فلعلها آثرت أن تنام ليلتها في الظلمة ، ولكن طرقاته لم تكن لتنتج شيئاً والغرفة خالية ، فرجع إلى غرفته وهو يتميز غيظاً وحنقاً وألقى بنفسه على الكرسي وهو يتمتم : لقد حسبت أني لن أرجع قبل أسبوع . . . ولكن أيمكن أن يحدث هذا ؟ أوصلت بها الخيانة إلى هذا المدى البعيد ! نعم إنها هكذا كانت دائماً ، ولكني أنا الذي كنت سادراً في سكرتي المقيتة فاستغفلتني حتى أمنت جانبي واستبعدتني حتى لم تعد تخشى مني .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 192
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٩٢