ساعة فيصل بعد فوات الأوان ، فهو يحس بعاطفة قوية تجيش بصدره نحو هذه الجدة المسكينة ، وهو يتصورها على سرير الموت ، تقلبها أيدي الأجانب والأغراب ، وود لو يلقاها حية ليستغفرها عن عقوقه ويذرف بين يديها دموع التوبة والندم . . . ووصل أخيراً إلى بيت جدته وطرق الباب ففتحه له خادم شيخ استغرب قدومه ولم يتعرف عليه ، فسأله محمود في لهفة : - كيف حال السيدة يا حاج ؟ ! . فرد الخادم بصوت يشوبه الاستغراب لهذه اللهفة قائلًا : - لا تزال كما هي يا أستاذ ! . . - تقصد أنها لا تزال مريضة ؟ . - نعم فهي ما برحت تصارع الموت ولكن . . . ولم يمهله محمود ليتم جملته بل اندفع نحو الداخل ، وهم الخادم أن يمنعه من الدخول وهو يقول : - إن الدخول ممنوع يا سيدي ! فحالها لا يسمح بذلك . - ولكني ابنها يا شيخ ! . - ابنها ! ؟ . - نعم أنا حفيدها الوحيد .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 187
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٨٧