وظنت سعاد أنه يهزأ ، فأردفت تقول : - وكم سيطول بقاؤك هناك ؟ - إلى الوقت الذي أطمأن فيه على صحتها . - حتى ولو أسبوع ؟ . - أنا سوف أبقى أسبوعاً على كل حال ، فلم أزر جدتي المسكينة هذه منذ سنوات ، مع أنها بعثت تسدعيني عشرات المرات ، ولكن إذا أحوج الأمر فسوف أظل أكثر من أسبوع . - إذهب مع السلامة يا محمود ! . واستقل محمود سيارته ، ومضى ينهب بها الشارع وكأنه كان يريد الابتعاد عن سعاد بأسرع وقت ، وتابعته سعاد بنظرها ، وردت في نفسها قائلة : أنت لن تذهب إلى جدتك يا محمود ! . . . فهنيئاً لنقاء بأسبوعها الحافل . . . وليكن هذا الأسبوع هو أسبوع الوداع ، فقد قربت عودة إبراهيم . . . أما محمود فقد كان صادقاً فيما قال ، وكانت جدته مريضة حقاً ولكنها لم تشأ أن تستدعيه ، فقد يئست من استجابته لها لكثرة ما استدعته فلم يجب ، وكتبت إليه فلم يرد عليها بكلمة واحدة ، فأقامت على علتها ووحدتها تنتظر الأجل المحتوم . ولم يتوقف محمود في الطريق ، فقد كان يخشى أن يتأخر
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 186
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٨٦