الفصل الرابع والعشرون
مضت الأيام على محمود وهو يعاني صراعاً عنيفاً بين قوى الشر والخير ، وما أكثر ما أرق لياليه يتقلب بين مختلف الأفكار . . . وكانت سعاد تتجنبه طيلة هذه المدة ، ظناً منها أنه عاشق مفتون مندفع وراء هواه . . . وفي أحد الأيام خرجت سعاد من البيت ، فرأت محمود يستعد لركوب السيارة ، وقد حمل بين يديه حقيبة صغيرة ، فتوقفت وسألته متخابثة : - إلى أين أنت مسافر يا محمود ؟ - أنا ذاهب لزيارة جدتي العجوز فقد علمت أنها مريضة . . . - ومتى أصبحت طبيباً تداوي العجائز ؟ - أنا لست بطبيب ، ولكن علي أن أذهب لآتي لها بطبيب ، فأنا كل ما تبقى لها في الوجود . - ومنذ متى أصبحت تحس بهذه العواطف الانسانية ؟ ! . - منذ أبصرت عيني نور الحياة