تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
استطاع أن يهرب من هذه الافكار وأن يعود إلى غفلته الأولى التي كان سادراً فيها منذ سنوات ، ولكن مفاهيم نقاء وأفكارها كانت مسيطرة عليه بصورة لم تكن تمكنه من الفرار ، فهو كان يجهل قبل اليوم أن دنياه التي يعيش فيها تعمر بأمثال هذه الروحيات التي رأى عليها الفتاة ، أما الآن وقد وجد أمامه ما كان يظنه مثالياً أو أسطورياً ، فما عليه إلا أن يكونه ، فالأعمى الذي يرتد إليه بصره ، عليه أن يعمل ن ظره ولا يركن إلى الظلام الذي كان يطبق عينيه من قبل ، وعجب أن تكون أفكاراً وليدة في ذهنه تتمكن أن تصارع أفكاراً عاش معها سنوات ، ولكنه عاد يقول : أنه منذ الآن بدأ يفكر . . . أما ماضيه فقد كان خلواً من الفكر ، كان سطحياً ، لا يستند إلى جذور . . . وشعر بحاسة ماسة إلى لقاء الفتاة مرة أخرى ، فهو يشعر بضيعته وسط مختلف التيارات ، وود لو عرف من تكون تلك الفتاة ليقصد بيتها ، ويستزيدها من الكلام . . . وفجأة فكر في سعاد ، وفي السبب الذي دعاها أن تخدعه على هذه الصورة ، وتدفع به نحو هذه الفتاة الطاهرة ، ولم يتمكن أن يفهم لذلك سبباً ، أو يأتي بتبرير معقول ، سوى أن بعض مشاعر الحقد هي التي دفعتها إلى ذلك ، وعجب أن تحقد سعاد على تلك الفتاة وليست هي ممن يعيشون حياتها أو يرتادون مجتمعها ، ولكنه عاد ليقول : إن أحقاد سعاد لا تقف عند حد ، ولا تقتصر على أشخاص معدودين . . . ولذ له أن يتخيل سعاد وهي تتحرق شوقاً لفهم النتيجة ، ولكنها لا